تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الغليان ، فهناك لازم وملزوم وملازمة . أمّا الملازمة وبعبارة أخرى : سببية الغليان لتحريم ماء العصير ، فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق . وأمّا اللازم وهي الحرمة ، فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديريّ أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر ( 2423 ) للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ، فأيّ
شرح
وثانيهما : مع التسليم أنّ الملازمة بين الحرمة والغليان - وكذا بين غيرهما في سائر موارد الاستصحاب التعليقيّة - موجودة فعلا في الزمان السابق ، فتستصحب إلى زمان الشكّ ، فيحكم بالحرمة الفعليّة على تقدير تحقّق الغليان . فإن قلت : إنّ ترتّب اللازم على بقاء الملازمة على تقدير وجود الشرط - وهو الغليان - عقلي ، فلا يثبت بالاستصحاب . قلت : هذا إنّما يتمّ على تقدير كون الملازمة عقليّة لا شرعيّة ، وإلّا فلا غرو في ترتيب اللازم على ملزومه الثابت بالأصل ، وإن كان ترتّبه عليه عقليّا ، ولذا يحكم بجواز الدخول في الصلاة باستصحاب « * » بعد ثبوت الطهارة ، وإن كان جواز الدخول بعد ثبوت الطهارة عقليّا . نعم ، يرد عليه : أنّ ملازمة العصير على تقدير الغليان للحرمة عبارة عن حكم الشارع بالحرمة على تقدير الغليان ، وإلّا فنفس الملازمة أمر اعتباري منتزع عن حكم الشارع بالحرمة على تقدير الغليان ، سيّما على مذهب المصنّف رحمه اللّه من كون الأحكام الوضعيّة مطلقا اعتباريّة ، ولا معنى لاستصحاب الأمر الاعتباري ، وحينئذ ينحصر الأمر في استصحاب نفس الحرمة ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى الجواب الأوّل . 2423 . تفريع على ثبوت مدخليّة الوصف وتأثيره .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة ، ولعلّه تصحيف : باستصحابه .