توضيح ذلك : أنّ المستصحب قد يكون أمرا موجودا في السابق بالفعل ، كما إذا وجب الصلاة فعلا أو حرم العصير العنبيّ بالفعل في زمان ، ثمّ شكّ في بقائه وارتفاعه ، وهذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه . وقد يكون أمرا موجودا على تقدير وجود أمر ، فالمستصحب هو وجوده التعليقيّ ، مثل : أنّ العنب كان حرمة مائه معلّقة على غليانه ، فالحرمة ثابتة على تقدير الغليان ، فإذا جفّ وصار زبيبا فهل يبقى بالاستصحاب حرمة مائه المعلّقة على الغليان ، فيحرم عند تحقّق الغليان أم لا ، بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان ؟ ظاهر سيد مشايخنا في المناهل وفاقا لما حكاه عن والده قدّس سرّه في الدرس : عدم اعتبار الاستصحاب الأوّل ، والرجوع إلى الاستصحاب الثاني .
شرح
وقد يطلق أيضا على استصحاب حكم معلّق على وجود موضوع عند الشكّ في بقاء هذا الحكم وارتفاعه ، لأجل عروض ما يشكّ في بقائه ، مثل قول الشارع : الكلب نجس والغنم طاهر والبيع صحيح ، إذ المراد بهذه القضايا أنّ الكلب إن وجد كان نجسا ، والغنم إن وجد كان طاهرا ، والبيع إذا تحقّق كان صحيحا .
فإذا وقع البيع في وقت النداء يستصحب الحكم المعلّق على وجود البيع لإثبات كون هذا البيع صحيحا . وكذا إذا فرض أنّ شخصا لم يقلّد مجتهدا مع وجود الجامع للشرائط ، فإذا مات هذا المجتهد استصحب جواز تقليده إلى ما بعد الموت ، فإنّ تقليد هذا المجتهد كان جائزا ، فيستصحب هذا الجواز ، وإن كان وجوده الفعلي في السابق معلّقا على تحقّق تقليده .
والتمسّك بالاستصحاب بهذا المعنى محكيّ عن بعض متأخّري المتأخّرين . وفيه :
أنّ الحكم المستصحب في أمثال ما ذكر ليس معلّقا على شيء ، بل هو مرتّب على موضوعه الكلّي فعلا ، وإن كان تحقّقه في الخارج متوقّفا على وجود بعض أفراده .
وبالجملة ، إنّ الظاهر من الاستصحاب التعليقي استصحاب ما كان وجوده معلّقا على عدم أمر موجود أو وجود أمر معدوم ، لا ما كان عدمه في الزمان