شرح
ليس هنا حكم إلزامي مولوي بوجوب الإطاعة عقلا أو شرعا حتّى يترتّب الثواب والعقاب على موافقة هذا الحكم ومخالفته ، وإلّا احتاج هذا الحكم إلى حكم آخر أيضا وهكذا ، فيتسلسل .
ومن هنا حمل الأمر في قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *على الإرشاد . فالمحرّك إلى امتثال أحكام الشرع هو العقل من باب الإرشاد . وأمّا الشارع فحكمه إمّا من باب الإرشاد أيضا ، أو من باب إمضاء حكم العقل .
وأمّا استصحاب الشغل ، فالثابت به حكم شرعيّ ظاهري منزّل منزلة الواقع ، فيترتّب عليه ما يترتّب على الواقع من الثواب والعقاب . وبملاحظة ما ذكرناه يظهر وجه اختلاف قاعدة الاشتغال مع استصحابه بحسب المفهوم والمؤدّى ، وإن وقع التمسّك بكلّ منهما كثيرا في مورد واحد في كلمات صاحب الرياض والوحيد البهبهاني .
وأمّا بحسب المورد ، فالظاهر اختلاف موردهما أيضا بالعموم من وجه ، فقد يجتمعان ، وقد يفترقان .
أمّا الأوّل ، فكالشكّ في الإتيان بإحدى الصلوات اليوميّة قبل خروج وقتها ، وكذا الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته في العبادات على القول بوجوب الاحتياط فيهما ، لأنّ كلّا منهما مورد للقاعدة والاستصحاب ، وهو واضح . نعم ، الظاهر كون الاستصحاب في الثاني تقديريّا ، لأنّ مرجعه إلى استصحاب الشغل على تقدير الإتيان بالعبادة من دون المشكوك فيه .
واعترض عليه بأنّه إنّما يتمّ إن كان الشكّ حاصلا للمقلّد ، وليس كذلك ، لأنّ الشكّ في الأحكام إنّما يعرض للمجتهد لأنّه المستنبط دون المقلّد ، وله أخذ الفتوى منه . والشكّ بالنسبة إلى المجتهد في كلّ وقت فعلي لا تقديري ، فكأنّه يستعمل الأدلّة والأصول من قبل المقلّد ، فهو بمنزلة النائب عنه . ومرجع الشكّ العارض له إلى الشكّ في حصول براءة ذمّة المقلّد بالعمل المخالف للاحتياط ،