شرح
وبعبارة أخرى : إنّه كما يشكّ في انقضاء التكليف عند الزوال ، كذا يشكّ فيه عند الاستتار .
والحقّ أنّ الشكّ في كلّ منهما من قبيل الشكّ في المقتضي دون المانع ، لأنّ الشكّ في كلّ منهما في حصول الغاية للتكليف ، لا في عروض المانع من استمراره .
والمعيار في الشكّ في المقتضي أن يكون مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في استعداد المتيقّن السابق ووصوله إلى غايته ، والشكّ في وجود الغاية أو كون شيء غاية من قبيل ذلك ، وهو واضح . وفي الشكّ في المانع مطلقا - سواء كان في عروض المانع أو مانعيّة العارض - أن يكون المتيقّن السابق متيقّن البقاء والاستمرار لولا عروض المانع ، فيكون مرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في ارتفاعه لا في انقضاء استعداده . وبالجملة ، لا بدّ أن يكون الاستعداد للبقاء محرزا ، ويقع الشكّ في الارتفاع ، كالنجاسة والطهارة والحدث والملكيّة والزوجيّة ، ونحوها ممّا علم شرعا استمراره لولا عروض ما جعل رافعا له .
وثانيها : أنّ تخصيص تعارض الوجود والعدم بما كان الشكّ فيه في المقتضي ، نظرا إلى حكومة أصالة عدم المانع على استصحاب العدم في الشكّ في المانع على نحو ما ذكره ، محلّ نظر ، لأنّ أصالة عدم المانع كما أنّها حاكمة على أصالة عدم التكليف في زمان الشكّ فيما كان الشكّ فيه في المانع ، كذلك أصالة عدم تحقّق مطلوب الشارع أو أصالة عدم تحقّق المبرئ للذمّة أو أصالة بقاء الاشتغال حاكمة على أصالة عدم التكليف في زمان الشكّ ، ومزيلة لها فيما كان الشكّ فيه في المقتضي ، فلا بدّ أن لا يحكم بالتعارض والتساقط هنا أيضا . ففي مثال الأمر بالجلوس ، إذا شكّ بعد الزوال في وجوب الجلوس ، فأصالة بقاء الوجوب حينئذ وإن عارضتها أصالة عدمه ، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق مطلوب الشارع مثلا حاكمة على أصالة العدم ، فتبقى أصالة بقاء الوجوب سليمة من المعارض ، نظير ما ذكره فيما كان الشكّ فيه في المانع .