شرح
استصحاب ذلك وجوده في الزمان الثاني أو الحالة الثانية ، لكن مقتضى استصحاب حال العقل عدمه ، لأنّ هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مطلقا ، علم ارتفاع عدمه في الزمان الأوّل فيبقى الباقي . مثلا إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس في يوم الجمعة ، وعلم أنّه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم أنّه يجب بعده أيضا ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوما قبل ورود أمر الشارع . . . إلى آخر ما نقله المصنّف رحمه اللّه في بيان التعارض .
وقال بلا فصل : « وبالجملة ، بملاحظة اليقين بالعدم الحاصل قبل الشرع أو التكليف أو البلوغ والعقل واستصحابه ، يحصل التعارض في جميع موارد القسم الثالث ، ولا مرجّح لأحدهما ، فلا يكون شيء منهما حجّة ، ويجب ترك الاستصحابين ، والعمل بما يقتضيه الدليل عند عدمهما . ومن هنا يظهر الجواب عن شبهة البنوّة المتقدّمة ، فإنّها من هذا القسم .
وأمّا القسمان الأوّلان فيظهر ممّا ذكر أيضا عدم حجّية استصحاب حال الشرع فيهما أيضا إذا كان المستصحب من الأمور الشرعيّة مطلقا ، لأجل تعارضه مع استصحاب حال العقل ، وذلك لأنّه إذا شكّ في تكليف اليوم في وجوب الصوم لأجل عروض حالة حمّى مثلا ، فنقول : قبل ورود الشرع كان عدم التكليف بالصوم يقينيّا ، وبعد وروده علم التكليف به مع عدم الحمّى وشكّ معه ، إذ لولا الشكّ معه لما كان شكّ حينئذ ، فيستصحب عدم التكليف معه ، ويعارضه استصحاب التكليف قبل عروض الحمّى أيضا ويتساقطان .
وكذا إذا شكّ في أنّ الليل هل هو استتار القرص أو زوال الحمرة ؟ فلا يمكن استصحاب وجوب الصوم بعد الاستتار وقبل الزوال ، للعلم بعدم التكليف به قبل الشرع فيستصحب . وإذا شكّ في دخول الليل لوجود غيم ، فيقال : إنّ قبل الشرع كان عدم التكليف بالصوم في مطلق اليوم في زمان الشكّ في بقائه لغيم ونحوه قطعيّا ، علم التكليف قبل الغيم ، فيستصحب عدمه بعده .