تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وإذا شكّ في بقاء الطهارة الشرعيّة الحاصلة بالوضوء بعد خروج المذي ، فيقال : إنّ قبل الشرع كان يعلم عدم جعل الشارع العمل المسمّى بالوضوء سببا للطهارة مطلقا ، وعلم بعده أنّه جعله سببا للطهارة ما لم يخرج المذي ، ولا يعلم أنّه هل جعله سببا للطهارة الباقية بعده أيضا أم لا ؟ والأصل عدم الجعل . وإذا شكّ في تطهير الثوب الملاقي للبول بغسله مرّة ، فيقال : قبل ورود الشرع كنّا قاطعين بعدم جعل الشارع ملاقاة البول سببا للطهارة مطلقا ، وبعده علمنا أنّه جعله سببا للنجاسة ما لم يغسل أصلا ، وأمّا كونه سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة فلا . وكذا في المالكيّة والزوجيّة وأمثالهما . وإثبات التكليف والجعل بالاستصحاب ليس بأولى من إثبات عدمهما به على ما مرّ . لا يتوهّم أنّه يلزم على هذا انتفاء الحكم الثابت أوّلا في القسمين بمجرّد الشكّ ، فإنّه ليس كذلك ، بل يحكم ببقاء الحكم ، ولكن لا لأجل استصحاب حال الشرع ، أي : استصحاب ذلك الحكم ، بل لأجل استصحاب آخر من حال العقل . وبيان ذلك : أنّه قد عرفت في المقدّمة الأولى أنّ سبب الشكّ في هذين القسمين إمّا الشكّ في تحقّق المزيل القطعي بعد العلم بعدمه ، أو الشكّ في جعل الشارع شيئا أو الشيء الفلاني مزيلا للحكم . ولا شكّ أنّ الأصل عدم تحقّق المزيل ، وعدم جعل الشارع شيئا أو هذا الشيء مزيلا ، فيلزم هذا الاستصحاب وجود هذا الحكم . ولا يعارضه استصحاب عدم التكليف ، لأنّ الاستصحاب الأوّل مستلزم للحكم باستمرار الحكم ، وهو مزيل لعدم التكليف . وليس استصحاب عدم التكليف سببا لوجود الشيء المعيّن الذي جعله الشارع مزيلا ، أو لجعل الشارع هذا الشيء مزيلا . نقول في المثال الأوّل : علم بقول الشارع : صم شهر رمضان ، وجوب صومه ، سواء عرض الحمّى أم لا ، وشكّ في أنّه هل جعل الحمّى مزيلا له أم لا ؟ والأصل عدم جعله ، وهو يوجب بقاء إطلاق وجوب الصوم المزيل لعدم التكليف .