شرح
وفي المثال الثاني علم وجوب الصوم في اليوم إلى الليل ، ولم يعلم أنّ باستتار القرص هل دخل الليل أم لا ؟ والأصل عدم دخوله . وكذا في المثال الثالث .
ويقال في الرابع : إنّه علم بالتوضّؤ حصول الطهارة ، وعلم أنّها لا يرتفع إلّا برافع ، ولم يعلم أنّ المذي رافع له ، والأصل عدم جعل الشارع له إيّاه رافعا . ولو فرض عدم العلم بأنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، فيكون من القسم الثالث ، ولا يفيد فيه الاستصحاب .
ويقال في الخامس : إنّه علم بنجاسة الثوب ، وأنّها ممّا لا يزول إلّا بمزيل ، وشكّ في أنّ الشارع هل جعل الغسل مرّة مزيلا لها أم لا ؟ والأصل عدمه . وكذا إذا شكّ في كون شيء مزيلا للمالكيّة أو الزوجيّة أو غيرهما ممّا يعلم استمراره بعد حدوثه إلى تحقّق الرافع .
ثمّ ساق الكلام في بيان ضابط المقام بما حاصله : الحكم ببقاء الحكم السابق إذا كان الشكّ في المانع ، سواء كان الشكّ في عروض المانع أو مانعيّة العارض ، لكن لا لاستصحاب حال الشرع ، أعني : الحكم المتيقّن في السابق ، بل لاستصحاب حال العقل ، أعني : العدم السابق ، على نحو ما تقدّم ، وعدمه إذا كان الشكّ في المقتضي ، لتعارض استصحاب الوجود والعدم فيه ، على ما تقدّم أيضا . انتهى ملخّصا .
ويرد عليه - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - وجوه :
أحدها : أنّه لا فرق بين مثال الأمر بالجلوس ومثال الصوم إذا شكّ في بقاء وجوبه ، من جهة الشكّ في أنّ الليل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة أو لوجود الغيم ، حيث مثّل بالأوّل لما كان الشكّ فيه في المقتضي ، وبالثاني لما كان الشكّ فيه في المانع ، مع كون كلّ منهما من الزمانيّات . بل مثال الأمر بالجلوس نظير الشكّ في وجوب الصوم بعد استتار القرص ، إذ كما يعلم وجود التكليف إلى الزوال ويشكّ فيه بعده في الأوّل ، كذلك يعلم وجوده إلى الاستتار ويشكّ بعده في الثاني .