انضباط الاستصحاب ؛ لعدم استقامة ( 2372 ) إرادة استعداده من حيث شخصه « * » ولا أبعد الأجناس ولا أقرب الأصناف ، ولا ضابط لتعيين المتوسّط ، والإحالة على الظنّ الشخصي . قد عرفت ما فيه ( 2373 ) سابقا ، مع أنّ اعتبار الاستصحاب عند هذا المحقّق لا يختصّ دليله بالظنّ ، كما اعترف به سابقا ، فلا مانع من استصحاب وجود الحيوان في الدار إذا ترتب اثر شرعيّ على وجود مطلق الحيوان فيها . ثمّ إنّ ما ذكره :
من ابتناء جواب الكتابي على ما ذكره ، سيجيء ما فيه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الثالث وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، فهو على قسمين ؛ لأنّ الفرد الآخر : إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله ، وإمّا أن يحتمل حدوثه بعده ، إمّا بتبدّله إليه ( 2374 ) وإمّا بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد .
شرح
على الغلبة لا يتحقّق إلّا بعد إحراز استعداد المشكوك فيه للبقاء في زمان الشكّ ، والشكّ في بقائه حينئذ لا يتحقّق إلّا من جهة احتمال عروض المانع .
2372 . أمّا عدم استقامة إرادة الاستعداد بحسب تشخّصه فلتعذّر العلم به غالبا . وكذا بحسب أقرب الأصناف إليه . وأمّا بحسب الأجناس البعيدة ، فلعدم إفادة هذه الغلبة للظنّ بلحوق المشكوك فيه بالأغلب ، لأنّ هذا الظنّ - كما أوضحناه سابقا - إنّما ينشأ من حصول الظنّ بوجود علّة للحكم أو الصفة في الأفراد الغالبة ، وهي موجودة في الفرد المشكوك فيه . وتحصيل الظنّ بها في الأجناس البعيدة متعذّر . وأمّا عدم الضابط لتعيين المتوسّط فواضح .
2373 . قد تقدّم ذلك في الأمر الرابع من الأمور التي قدّمها أمام الأقوال . وقد ذكر هناك أنّ المعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار الظنّ الشخصي في المقام .
2374 . كمثال السواد الشديد وغيره ممّا سيذكره .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل : « شخصه » ، تشخّصه .