وتوهّم : عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وما هو مشكوك الحدوث ، وهو محكوم بالانتفاء بحكم الأصل ( 2369 ) . مدفوع : بأنّه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشك في بقائه وارتفاعه ، إمّا لعدم استعداده وإمّا لوجود الرافع . كاندفاع توهّم : كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ( 2370 ) ؛ لأنّه من آثاره ؛ فإنّ ارتفاع القدر
شرح
كيف يتكلّم في جواز استصحابها ؟ لأنّه فرع ترتّبها عليها . وقد يجاب : بأنّ المراد بتعلّق الأحكام بالطبائع باعتبار وجودها تعلّقها بها باعتبار مطلق وجودها ، لا باعتبار وجوداتها الخاصّة المتعيّنة ، والفرق بينهما واضح .
2369 . لا يقال : إنّ هذا الأصل يعارض أصالة عدم كون الحادث مقطوع الارتفاع ، لأنّه إذا حدث حادث وتردّد بين أمرين ، فأصالة عدم كون الحادث أحدهما تعارضها أصالة عدم كونه الآخر .
لأنّا نقول : ليس المقصود من نفي مشكوك الحدوث بالأصل إثبات كون الحادث متيقن الارتفاع حتّى يعارض بمثله ، بل المقصود به مجرّد نفيه ، وبضميمة القطع بارتفاع الآخر على تقدير حدوثه يثبت ارتفاع الكلّي .
وأنت خبير بأنّ هذا الجواب إنّما يصحّح التوهّم المذكور لو كانت أصالة عدم مشكوك الحدوث مثبتة لعدم الكلّي المردّد وجوده بين الأمرين ، وهي لا تثبته ، لأنّ غايتها عدم تحقّق الحصّة الموجودة في ضمنه من الطبيعة ، لا القدر المشترك بين الأمرين ، كما سنشير إليه في الحاشية الآتية . ولعلّه على هذا يبتني ما دفع به التوهّم المذكور من بقاء الشكّ في بقاء الكلّي مع جريان الأصل المذكور . وقد أوضح ما ذكرناه بما دفع به التوهّم الثاني ، فتدبّر .
2370 . تعليل لاندفاع التوهّم الثاني . وحاصله : أنّ الشكّ في بقاء القدر