وأمّا الثاني ، فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلّي مطلقا ( 2367 ) على المشهور . نعم ، لا يتعيّن بذلك أحكام الفرد الباقي . سواء كان الشكّ من جهة الرافع ، كما إذا علم بحدوث البول أو المنيّ ولم يعلم الحالة السابقة ( 2368 ) وجب الجمع بين الطهارتين ، فإذا فعل إحداهما وشكّ في رفع الحدث فالأصل بقاؤه ، وإن كان
شرح
2367 . سواء كان الشكّ في الرافع أم المقتضي .
2368 . توضيحه : أنّه إذا علم إجمالا بتحقّق البول أو المنيّ فلا يخلو : إمّا أن يعلم بكونه محدثا بالحدث الأصغر ، أو الأكبر ، أو تشتبه الحال ، أو يعلم بكونه متطهّرا في السابق .
فعلى الأوّل يستصحب الحدث الأصغر ، ويدفع احتمال الحدث الأكبر بالأصل ، ويحكم بحصول الطهارة بالتوضّؤ . والعلم الإجمالي بحدوث البول أو المنيّ لا يمنع استصحاب الحدث الأصغر ، لعدم ترتّب أثر شرعيّ على أحد طرفي العلم الإجمالي ، لعدم ترتّب أثر على تقدير كون الحادث هو البول ، نظير ما علمت نجاسة إناء بعينه وطهارة الآخر كذلك ، ثمّ علم إجمالا بوقوع النجاسة في أحدهما ، فكما أنّه يستصحب هنا طهارة الإناء الآخر وعدم وقوع النجاسة فيه من دون معارضته مع أصالة عدم وقوعها في الإناء النجس ، لعدم ترتّب أثر شرعيّ على هذا الأصل كما تقدّم في الشبهة المحصورة ، كذلك فيما نحن فيه . ومن هنا تظهر الحال في القسم الثاني .
وأمّا الثالث فإذا توضّأ أو اغتسل وحصل الشكّ في بقاء الحدث ، فلا بدّ فيه من استصحاب مطلق الحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، لعدم العلم بإحدى الخصوصيّتين حتّى تستصحب . واستلزام بقاء الكلّي في صورة التوضّؤ تحقّقه في ضمن الأكبر ، وبالعكس في صورة العكس ، لا يثبت وجود الفرد الباقي إلّا على القول بالأصول المثبتة غير المرضيّ عند المصنّف رحمه اللّه . وحينئذ يحكم بوجود الكلّي ، وبعدم إحدى الخصوصيّتين عملا بالأصل في كلّ منهما ، فيحكم بحرمة مسّ كتابة