ذيل الصحيحة : " ولكن ينقضه بيقين آخر " وقوله عليه السّلام في الصحيحة ( 2363 ) المتقدّمة الواردة في الشكّ بين الثلاث والأربع : " ولكن ينقض الشكّ باليقين " ، بل ولا في صدرها المصرّح بعدم نقض اليقين بالشكّ ؛ فإنّ المستصحب في موردها : إمّا عدم فعل الزائد ، وإمّا عدم براءة الذمّة من الصلاة كما تقدّم ، ومن المعلوم أنّه ليس في شيء منهما دليل يوجب اليقين لولا الشك .
قوله في جواب السؤال : " قلت : فيه تفصيل . . . إلى آخر الجواب " .
أقول : إنّ النجاسة فيما ذكره من الفرض أعني موضع الغائط مستمرّة ، وثبت أنّ التمسّح بثلاثة أحجار مزيل لها ، وشكّ أنّ التمسّح بالحجر الواحد ذي الجهات مزيل أيضا أم لا ؟ فإذا ثبت وجوب إزالة النجاسة ، والمفروض الشك في تحقق الإزالة بالتمسّح بالحجر الواحد ذي الجهات ، فمقتضى دليله هو وجوب تحصيل اليقين أو الظنّ المعتبر بالزوال ، وفي مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة ( 2364 ) ولا أدلّتها ؛ لعدم وجود القدر المتيقن في المأمور به وهي الإزالة وإن كان ما يتحقّق به
شرح
بنقضه رفع اليد عمّا يقتضيه من استمرار الحكم .
2363 . وجه عدم انطباق ما ذكره على ما ورد في صدر الصحيحة وذيلها واضح . أمّا صدرها فلما ذكره المصنّف رحمه اللّه من عدم كون عدم فعل الزائد أو عدم البراءة لأجل دليل يوجب اليقين به لولا الشكّ . وأمّا ذيلها فلوضوح عدم كون المراد بالشكّ فيه دليلا يوجبه لولا اليقين بخلافه . وشيء منهما لا يرد على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في معنى النقض . أمّا الأوّل فلما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في غير موضوع من كون العدم من الأمور المستمرّة لولا المانع منه . وأمّا الثاني فلما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه - عند بيان معنى الأخبار الواردة في المقام بعد الفراغ من إيرادها - من أنّ الشكّ إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع .
2364 . حاصله : أنّ مجرى أصالة البراءة ما كان الشكّ فيه في التكليف ، إمّا لكون الشكّ بدويّا ، أو لرجوع العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، كما في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، سواء كانا استقلاليّين أم ارتباطيّين ،