يكون الشكّ مانعا عن اليقين ، فيكون من قبيل تعارض المقتضي للشيء والمانع عنه . والظاهر أنّ المراد بالموجب في كلامه دليل اليقين السابق ، وهو الدال على استمرار حكم إلى غاية معيّنة .
وحينئذ فيردّ عليه - مضافا ( 2357 ) إلى أنّ التعارض الذي استظهره من لفظ " النقض " لا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى الناقض ونفس المنقوض ، لا مقتضيه الموجب له لولا الناقض - : أنّ نقض اليقين بالشك بعد صرفه عن ظاهره - وهو نقض صفة اليقين أو أحكامها الثابتة لها من حيث هي صفة من الصفات ؛ لارتفاع اليقين وأحكامه الثابتة له من حيث هو حين الشكّ قطعا - ظاهر في نقض أحكام اليقين ، يعني الأحكام الثابتة باعتباره للمتيقّن أعني المستصحب ، فيلاحظ التعارض حينئذ بين المنقوض والناقض ، واللازم من ذلك اختصاص الأخبار بما يكون المتيقّن وأحكامه ممّا يقتضي بنفسه الاستمرار لولا الرافع ، فلا ينقض تلك الأحكام بمجرّد الشكّ في الرافع ، سواء كان الشكّ في وجود الرافع أو في رافعية الموجود . وبين هذا وما ذكره المحقق ( 2358 ) تباين جزئيّ .
شرح
تقدّم من تقريب الاستدلال واضح الضعف ، لأنّه إذا ثبت استمرار حكم إلى غاية ، وشكّ في كون شيء آخر غاية له أيضا ، كمثال النجاسة التي ثبت كون التمسّح بثلاثة أحجار مزيلا لها ، وشكّ في كون التمسّح بذي الشعب الثلاث أيضا مزيلا لها ، فالدليل مقتض لاستمرار النجاسة لو لم يكن التمسّح بذي الشعب مزيلا لها ، نظير ما لو شكّ في وجود المزيل أو مصداقه الخارجي . وما تقدّم من الفرق ضعفه غير خفيّ على المتأمّل .
2357 . لا يخفى أنّ مرجع الجواب الأوّل إلى دعوى أنّ محلّ التعارض بحسب الاعتبار هو الناقض والمنقوض ، فليفرض التعارض بينهما لا بين الأوّل ومقتضى الثاني . ومرجع الثاني إلى دعوى ذلك بحسب ظاهر أخبار الباب .
2358 . يعني : الخوانساري .