تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
النجس - بالاستصحاب ، ثمّ ردّه بأنّ استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل ، والإجماع إنّما دلّ على النجاسة قبل الممازجة . ثمّ قال : لا يقال : قول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، ولكن تنقضه بيقين آخر " يدلّ على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع . لأنّا نقول : التحقيق أنّ الحكم الشرعيّ الذي تعلّق به اليقين إمّا أن يكون مستمرّا ، بمعنى أنّ له دليلا دالّا على الاستمرار بظاهره ، أم لا ، وعلى الأوّل فالشكّ في رفعه يكون على أقسام . ثمّ ذكر الشكّ في وجود الرافع ، والشكّ في رافعية الشيء من جهة إجمال معنى ذلك الشيء ، والشكّ في كون الشيء مصداقا للرافع المبيّن مفهوما ، والشكّ في كون الشيء رافعا مستقلا .
شرح
الشكّ في الرافع أمران : أحدهما : أنّ ظاهر قوله عليه السّلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » تأخّر الشكّ عن اليقين ، بقرينة عطف الشكّ بالفاء في غير واحد من الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » . وقوله : « من كان على يقين فشكّ » وقوله عليه السّلام : « من كان على يقين فأصابه شكّ » . وهو فيما عدا الشكّ في وجود الرافع مقدّم عليه ، كما يظهر من كلامه المحكيّ في المتن . وثانيهما : كون الشكّ علّة تامّة أو جزء أخير منها للنقض ، قضيّة لباء السببيّة . والنقض فيما عدا الشكّ في وجود الرافع مستند إلى اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيّته ، لا إلى الشكّ ، لتقدّمه عليه كما عرفت . وعلى اعتباره في الشكّ في وجود الرافع ظاهر الأخبار ، لكون النقض فيه مستندا إلى الشكّ ، لا إلى اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيّته ، لفرض عدم اليقين به . ثمّ إنّ صاحب الفصول قد ذكر أمثلة أقسام الشكّ في الرافع قائلا : « ثمّ اعلم أنّ الحكم الشرعيّ الذي لا دليل على بقائه في خصوص مورد ، إمّا أن تثبت رافعيّة عنوان شيء له ويشكّ في حصوله ، كالشكّ في النوم بعد فعل الطهارة ، أو تثبت