ذلك الشيء أو بعده - فهذا الشكّ كان حاصلا من قبل ، كما أنّ اليقين باق من بعد ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة المطلقة ، وهما بهذا الاعتبار لا يجتمعان في زمان واحد ، بل الشكّ متأخّر عن اليقين .
ولا ريب أنّ المراد باليقين والشكّ في قوله عليه السّلام في صدر الصحيحة المذكورة :
" لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت " وغيرها من أخبار الاستصحاب ، هو اليقين والشكّ المتعلّقان بشيء واحد أعني الطهارة المطلقة وحينئذ فالنقض المنهيّ عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشك المتأخّر المتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين .
شرح
عدم نقضه بالشكّ المتعلّق به تعلّقا فعليّا لا تقديريّا . ولا ريب أنّ الشكّ المتعلّق بالفعل باليقين الفعلي متأخّر عن اليقين الفعلي ، وإن كان الشكّ التقديري متقدّما عليه ، مثلا الشكّ المتعلّق بالفعل ببقاء الطهارة - التي تحقّقها من جهة خروج المذي أو ما يحتمل كونه بولا - متأخّر عن العلم بالطهارة ، وإن كان المتعلّق بالطهارة على تقدير خروج ما ذكر متقدّما على تلك الطهارة » انتهى .
لأنّ حاصل ما أورده عليه المصنّف رحمه اللّه أنّ اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد إنّما هو فيما كان متعلّقهما مقيّدين ، وحينئذ يكون الشكّ فيه في زمان اليقين به تقديريّا معلّقا على وجود ما يشكّ في رافعيّته ، إذ لا معنى للشكّ الفعلي قبل وجود ما علّق عليه . وأمّا إذا كان متعلّقهما مطلقين كالطهارة المطلقة ، فلا يعقل حصول الشكّ الفعلي فيه حين اليقين به .
نعم ، استظهر صاحب الفصول كون المراد باليقين والشكّ هو الفعليّان من لفظهما . واستظهره المصنّف رحمه اللّه من قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين فشككت » لأنّ ظاهره اعتبار تعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين لا بشيء آخر ، وهو لا يتمّ إلّا باعتبار كون الشكّ فعليّا متأخّرا عن اليقين . ولكلّ وجه .
ثمّ إنّه يرد على السبزواري أيضا ما نبّه عليه في الفصول من منع تقدّم الشكّ في القسم الثالث ، لوضوح تأخّره عن حصول ما يحتمل كونه رافعا ، فتدبّر .