النكاح لإباحة الاستمتاعات - فالكلام فيها يعرف ممّا سبق في السببية وأخواتها . وإن لوحظت سببا لأمر آخر - كسببية البيع للملكيّة ، والنكاح للزوجيّة ، والعتق للحريّة ، وسببية الغسل للطهارة - فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعيّة . نعم ، الحكم بثبوتها شرعيّ ( 2252 ) .
وحقائقها إمّا أمور اعتباريّة منتزعة من الأحكام التكليفية - كما يقال : الملكيّة كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه ، والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة ، نقيض النجاسة - وإمّا أمور واقعية كشف عنها الشارع .
فأسبابها على الأوّل في الحقيقة أسباب للتكاليف ، فتصير سببية تلك الأسباب « * » كمسبباتها أمورا انتزاعية . وعلى الثاني ، يكون أسبابها ( 2253 ) كنفس المسبّبات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع . وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب .
شرح
2252 . لا يقال : إنّ بعض الأمور المذكورة إذا كان اعتباريّا - كما صرّح به - فكيف يكون ثبوته شرعيّا ؟ إذ الأمر الاعتباري لا يكون ثبوته شرعيّا ، بل يكون بحسب اعتبار العقل لا محالة .
لأنّا نقول : إنّ المراد بثبوته ليس ثبوت نفس الأمر الاعتباري ، بل ما انتزع منه الأمر الاعتباري ، أعني : الحكم التكليفي الذي هو شرعيّ .
2253 . الأولى أن يقول : تكون سببيّتها ، لأنّ السبب والمسبّب إذا كانا واقعيّين تكون سببيّة السبب أيضا واقعيّة لا محالة . والإشكال في المقام إنّما هو في سببيّة السبب من حيث كونها انتزاعيّة أو واقعيّة أو مجعولة ، لا في نفس الأسباب .
اللّهمّ إلّا أن تمنع الملازمة المذكورة ، لأنّ المراد بالأسباب الشرعيّة ليس ما كان فيه معنى يقتضي التأثير في المسبّب كما هو المعتبر في الأسباب الحقيقيّة ، بل هي معرّفات وعلامات لوجود شيء آخر عند وجودها ، وإن لم يكن فيها مقتضى التأثير ، بل
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : في العادة .