تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور ، كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها ، والسبي للرقيّة ، والتنكيل للحريّة ، والرضاع لانفساخ الزوجية ، وغير ذلك . فافهم وتأمّل في المقام ؛ فإنّه من مزالّ الأقدام . قوله : " وعلى الأوّل يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كلّ جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسّك في ثبوت الحكم في الزمان الثاني بالنصّ ، لا بثبوته في الزمان الأوّل حتى يكون استصحابا " . أقول فيه : أنّ الموقّت قد يتردّد ( 2254 ) وقته بين زمان وما بعده فيجري الاستصحاب . وأورد عليه تارة : بأنّ الشك قد يكون في النسخ ، وأخرى بأنّ الشك قد يحصل في التكليف كمن شكّ في وجوب إتمام الصوم لحصول مرض يشكّ
شرح
كان وجودها كاشفا مطلقا عن وجود صاحبها ، فلا تكون سببيّتها حينئذ واقعيّة كما هو واضح . اللّهمّ إلّا أن يدفع ذلك بأنّ المراد بسببيّتها حينئذ مجرّد كشفها عن وجود شيء آخر ، وصفة الكشف أيضا أمر واقعيّ ، فتدبّر . 2254 . لأنّ الأمر قد يتردّد في الموقّت بين المضيّق والموسّع ، كما في الجمعة التي قيل باختصاصها بأوّل الزوال ، وقيل بامتداد وقتها إلى أن يصير ظلّ الشاخص مثله ، وقيل بامتداده إلى الغروب . وقد يتردّد في الموسّع في مقدار زمان التوسعة ، كما إذا علم عدم اختصاص الجمعة بأوّل الوقت ، وتردّد الأمر بين الأخيرين . وكذا في الظهرين ، حيث قيل بامتداد وقتهما إلى استتار القرص ، وقيل إلى ميل الحمرة المشرقيّة . والشبهة في المقامين ناشئة إمّا من إجمال النصّ أو فقدانه أو تعارضه كما في سائر الشبهات الحكميّة ، فأين الإطلاق حتّى ندفع الشبهة به ؟ واستصحاب الحكم في المقامين وإن لم يكن جاريا على التحقيق ، إلّا أنّ النقض من جهته وارد على الفاضل التوني ، كما سنشير إليه عند شرح قوله : « انحصر الأمر حينئذ في إجراء استصحاب التكليف ، فتأمّل » . وإلى وجه عدم صحّة استصحاب الوقت فيهما ، فانتظره .