تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
والأوّل مثل الطهارة والنجاسة ، بناء على ما ادّعاه بعض مشايخنا من كونهما من قبيل الأوصاف الواقعيّة للأعيان الخارجة قد كشف عنهما بيان الشارع ، وإن كنّا قبل بيانه غير مطّلعين عليهما . نعم ، قد حكي عن الشهيد تفسير النجاسة بوجوب الهجر عن أمور مخصوصة في الصلاة والأكل والشرب . وعلى هذا التفسير تكونان من الأمور الانتزاعيّة الاعتباريّة ، فتكونان حينئذ مثل الملك والرقيّة والحرّية والإسلام والإيمان والضمان ونحوها ممّا له وجود في نظر أهل العرف حتّى في سائر الملل ، لأنّ لهذه الأمور وجودات عرفيّة قد جعلها الشارع موضوعات لأحكام خاصّة لا دخل لجعل الشارع فيها ، لأنّ أهل العرف إنّما يزعمون الملكيّة مثلا شيئا متأصّلا قد رتّب عليها جواز التصرّف ، وكذا يزعمون الرقيّة والحرّية أمرين موجودين قد رتّب الشارع عليهما حكما خاصّا ، وهكذا . ولذا حكي عن صاحب الرياض في كتاب المضاربة الحكم بكون الدين مملوكا مع أنّ الملك عرض يقتضي محلّا يقوم به ، والذمة ليست محلّا له . وبالجملة ، إنّ هذه الأمور متأصّلة في نظر أهل العرف ، وإن كانت راجعة إلى الأحكام الطلبيّة عند التحقيق ، غير متأصّلة في الواقع . والثاني مثل السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والصحّة والبطلان والكلّية والجزئيّة ونحوها ، لأنّها أمور اعتباريّة محضة ينتزعها العقل من الأحكام الطلبيّة على اختلافها . فإذا تعلّق الطلب بموضوع مقيّد ينتزع منه تارة الشرطيّة ، وأخرى السببيّة ، وثالثة المانعيّة ، على اختلاف الموارد ، ومرجع الجميع إلى الأمر بموضوع مقيّد من دون تعلّق إنشاء من الشارع به مغاير لإنشاء الطلب . وكذا إذا تعلّق الأمر بالمركّب ، فتارة ينتزع منه الكلّية ، وأخرى الجزئيّة . وكذلك الصحّة والفساد من موافقة الأمر وعدمها في العبادات ، ومن ترتّب الآثار الشرعيّة من جواز التصرّف ونحوه على صدور الألفاظ المخصوصة مثلا وعدمه في المعاملات . ولمّا كان انتزاع هذه الأمور من الأحكام الطلبيّة مختلفا في الوضوح والخفاء ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 246 | الميرزا موسى التبريزي