تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
أريد بها صفة أوجدها الشارع فيه ، فنحن لا نتعقّلها سوى ما ذكرناه من إنشاء الوجوب عند تحقّقه . وثانيهما : أنّ المراد بجعل أحكام الوضع اختراع الشارع وإنشائه لها ، بحيث لولا هذا الجعل والإنشاء لم يكن لها وجود في الخارج ولا عند العقل إلّا بالاعتبار والانتزاع من شيء ، إذ ما لا وجود له في الواقع لا وجود له عند العقل أيضا إلّا بالاعتبار والانتزاع ، وهذا المعنى غير معقول في أحكام الوضع ، لأنّ الشارع إذا علّق وجوب الصلاة على تحقّق الدلوك مثلا من دون إنشاء السببيّة له ، فنحن نتعقّل ترتّب وجوب الصلاة على تحقّق الدلوك ، الذي هو معنى السببيّة التي يدّعي الخصم كونها مجعولة بإنشاء مغاير لإنشاء الوجوب عند تحقّقه . وكذا إذا نهى عن الصلاة في حال الحيض بقوله : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » أو في مكان مغصوب بقوله : « لا تصلّ في الدار المغصوبة » ، من دون إنشاء المانعيّة ولو لأجل الغفلة عنه كما في الخطابات العرفيّة ، فنحن نتعقّل عدم تحقّق الصلاة في حال الحيض أو في المكان المغصوب ، الذي هو معنى المانعيّة التي تخيّل الخصم كونها مجعولة ، وهكذا . فمع فرض وجود صفة السببيّة والمانعيّة من دون إنشاء الشارع لا يعقل كونهما من المجعولات الشرعيّة . ومن هنا يظهر أنّه لو صرّح الشارع بأنّ شيئا سبب لكذا أو مانع منه أو شرط له ، وجب صرفه إلى إرادة تقيّد موضوع الطلب بوجود الشيء المذكور أو عدمه ، لما عرفت من عدم معقوليّة الجعل والإنشاء فيه . ويؤيّد ما ذكرناه من كون أحكام الوضع منتزعة من الأحكام التكليفيّة عدم انفكاكها عنها أصلا وعدم تعقّلها بدونها . وفذلكة المقام : أنّ الأحكام الوضعيّة موضوعات للأحكام الطلبيّة كما ستعرفه ، وهي إمّا أمور لها واقعيّة إمّا في الواقع وقد كشف عنها الشارع ، أو بحسب نظر أهل العرف ، وإمّا أمور اعتباريّة منتزعة من الأحكام الطلبيّة . وعلى التقديرين لا دخل لجعل الشارع فيها .