شرح
والجزئيّة والطهارة ، لا إخبار عن كون الأمر بالصلاة متعلّقا بالمركّب والمقيّد ، وعن صفة الطهارة في الماء ، بناء على كون الطهارة صفة واقعيّة لا مجعولة كما ستعرفه - أنّ الدليل ما ستعرفه من عدم تعقّل جعل أحكام الوضع .
وأمّا دليل القول بالانتزاع فوجوه مستفادة من كلام المصنّف رحمه اللّه :
أحدها : أنّه خلاف الوجدان بالتقريب الذي ذكره . وحاصله : أنّه لا ريب أنّ خطابات الشارع منزّلة على الخطابات العرفيّة في كيفيّة استفادة ما يستفاد منها ، لكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرسلا بلسان قومه . وأظهر ما يستفاد منه الحكم الوضعي من الخطابات هي الجملات الشرطيّة التي تفيد سببيّة الشرط للجزاء . ولا ريب أنّ المولى إذا قال لعبده : أكرم زيدا إن جاءك ، لا يفهم منه إلّا إيجاب الإكرام عند تحقّق المجيء ، لا إنشاء الوجوب والسببيّة معا بإنشاءين مختلفين أو بإنشاء واحد . وكذا إذا أمر بمركّب فليس هنا إلّا إنشاء الوجوب المتعلّق بالمركّب . وعلى الخصم أن يقول : إنّه متضمّن لإنشاءات : أحدها إنشاء الوجوب ، والآخر إنشاء جزئيّة الجزء ، والثالث إنشاء كلّية الكلّ . وهو مع ما عرفت من مخالفته للوجدان أنّي لم أر من عدّ الكلّية من أحكام الوضع ، وليس ذلك إلّا لكون كلّية الكلّ كجزئيّة الجزء منتزعتين من الأمر بالمركّب .
وثانيها : أنّه قد اشتهر في ألسنة الفقهاء سببيّة الدلوك ومانعيّة الحيض ، ولم يرد فيهما إلّا خطاب متضمّن للحكم التكليفي خاصّة . وهذا دليل الانتزاع ، إذ لا دليل على الجعل مع عدم دلالة الدليل عليه . وتصريحهم مع ذلك بالسببيّة والمانعيّة دليل على كون الوضعيّ منتزعا من التكليفي عندهم .
وثالثها : عدم تعقّل كونها مجعولة ، وهو يقرّر بوجهين :
أحدهما : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من أنّا لا نتعقّل من سببيّة الدلوك مثلا إلّا إنشاء وجوب الصلاة عنده ، لا أن يكون ذلك صفة زائدة فيه تقتضي إنشاء الوجوب عنده ، لأنّه إن أريد بها صفة ذاتيّة فيه فهو مع بطلانه مناف للقول بالجعل ، وإن