قال في العدّة - بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمّم الداخل في الصلاة - : والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيّرة للحكم الأوّل لكان عليه دليل ، وإذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد فيها ما يدلّ على أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أنّ حكم الحالة الأولى باق على ما كان . فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر ، وذلك خارج عن استصحاب الحال . قيل : إنّ الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه ، وأمّا غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به 3 ، انتهى .
[ حجة القول الثاني ]
احتجّ النافون بوجوه : منها ما عن الذريعة وفي الغنية من : أنّ المتعلّق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التحقيق من غير دليل . توضيح ذلك : أنّهم يقولون : قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمّم وجوب المضيّ فيها قبل مشاهدة الماء ، فيجب أن يكون على هذا الحال بعد المشاهدة . وهذا منهم جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل اقتضى الجمع بينهما ؛ لأنّ اختلاف الحالتين لا شبهة فيه ؛ لأنّ المصلّي غير واجد للماء في إحداهما وواجد له في الأخرى ، فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة ، فإذا كان الدليل لا يتناول إلّا الحالة الأولى ، وكانت الحالة الأخرى عارية منه ، لم يجز أن يثبت فيها مثل الحكم 4 ، انتهى .
أقول : إن كان محلّ الكلام فيما كان الشكّ لتخلّف وصف وجودي أو عدمي متحقّق سابقا يشكّ في مدخليّته في أصل الحكم أو بقائه ، فالاستدلال المذكور متين جدا ، لأنّ الفرض عدم دلالة دليل الحكم الأوّل ، وفقد دليل عامّ يدلّ على انسحاب
شرح
تنبيه : اعلم أنّه قد ظهر ممّا أورده المصنّف رحمه اللّه على أدلّة القول الأوّل ، وما علّقناه على كلماته ، ضعف جميع هذه الأدلّة ، إلّا أنّ جماعة قد تمسّكوا لهذا القول بالأخبار الواردة في المقام ، وتركها المصنّف رحمه اللّه هنا زعما منه اختصاص مؤدّاها بالشكّ في الرافع ، فأوردها في ذيل بيان مختاره . ولكنّا قد أسلفنا عند شرح ما يتعلّق بمختاره تضعيفه ، وكون مؤدّاها شاملا لكلّ من الشكّ في المقتضي والرافع .
وسيجيء تتمّة الكلام فيه عند شرح ما يتعلّق بقول المحقّق الخونساري . ولذا كان الأقوى في النظر بالنظر إلى إطلاق هذه الأخبار القول المذكور .