تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
الإمام عليه السّلام في الأخبار المتكاثرة عن الموضوعات الشرعيّة المشكوكة البقاء ، مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان في إعارة الثوب من الذمّي ، المتقدّمة في الأخبار الخاصّة المستدلّ بها على المقام . وما في صحيحة معاوية بن عمّار من سؤاله أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثياب السابريّة التي يعملها المجوسي ، فأمره عليه السّلام بالصلاة فيها قبل أن يغسلها . وما في صحيحة عبد اللّه بن علي الحلبي من سؤاله أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في ثوب المجوسي ، فأمره عليه السّلام برشّ الماء . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الموارد الخاصّة . فلو كان البناء على الحالة السابقة مركوزا في أذهانهم لم يكن وجه للسؤال عن الموضوعات الخاصّة ، لأنّ بنائهم على الحالة السابقة إن كان كاشفا على سبيل القطع عن حقّية ما بنوا عليه في الواقع لم يكن وجه للسؤال . وإن كان كاشفا عنه على سبيل الظنّ دون القطع ، وكان سؤالهم مبنيّا على ذلك ، فهو كاف في عدم اعتبار الاستصحاب . فإن قلت : إنّ سؤالهم لعلّه مبنيّ على كون العمل بالأصول مشروطا بالفحص ، وكون السؤال نوع فحص عن الدليل . قلت : إنّ الفحص عن الدليل في العمل بالأصول إنّما يعتبر في العمل بها في الأحكام الكلّية دون الموضوعات الخارجة . وقد يورد على الدليل المذكور بوجهين آخرين : أحدهما : أنّ بناء العقلاء فيما لم يكشف عن حقّية ما بنوا عليه إنّما يعتبر من باب التقرير وعدم ردع الإمام عليه السّلام كما تقدّم ، وعدم الردع غير ثابت في المقام ، لأنّ اعتبار الاستصحاب إنّما يثمر في إثبات التكليف في موارد البراءة مع سبق التكليف ، لكفاية أصالة البراءة في نفي التكليف عن استصحاب النفي في موارد الشكّ في التكليف مع عدم سبق التكليف ، وقاعدة الشغل عن استصحابه في موارد الشكّ في المكلّف به ، بل هو غير جار في المقامين كما لا يخفى . وأمّا استصحاب التكليف في موارد الشكّ في التكليف مع سبقه ، فنمنع عدم ردع