تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
الإمام عليه السّلام عن مثله ، لكفاية أدلّة البراءة من الآيات والأخبار فيه . وثانيهما : أنّ بناء العقلاء على الحالة السابقة إنّما هو من جهة كونه شعبة من شعب الاحتياط عندهم ، لا من جهة اعتبار الاستصحاب من حيث هو ، لأنّ باب العلم لمّا كان منسدا في أمور معاشهم غالبا ، لعدم علمهم بعواقب الأمور ، وكان الاقتصار على معلوماتهم والاحتياط في غيرها فحلا بأمر معاشهم ، لقلّة معلوماتهم ، فأخذوا في ذلك طريقة وسطى ، وهو العمل بالظنّ ، لكونه أقرب إلى العلم . فالعمل بالاستصحاب إنّما هو من حيث كونه أحد أسباب الظنّ ، وكون العمل به من باب الاحتياط ولو في الجملة ، لا لأجل ملاحظة الحالة السابقة من حيث هي . وكلا الوجهين منظور فيهما : أمّا الأوّل فإنّ أدلّة البراءة إمّا هو حكم العقل بقبح التكليف بلا بيان ، أو عموم الآيات والأخبار الواردة في ذلك . وحكم العقل بقبح التكليف بلا بيان إنّما هو مع عدم بناء العقلاء على ثبوت التكليف بطريق ظاهريّ أو واقعي ، وإلّا فلا يستقلّ العقل بالقبح المذكور ، نظير ما ذكرناه في مبحث أصالة الإباحة من أنّ العقل وإن استقلّ بوجوب الاجتناب عن الأشياء المشتملة على منفعة غالبيّة من أمارة مفسدة ، إلّا أنّه يسقط عن استقلاله بهذا الحكم بعد ملاحظة طريقة العقلاء على عدم وجوب الاجتناب . وبالجملة ، إنّ بنائهم كاف في البيان ، والقبح المذكور غير كاف في الردع . وأمّا الآيات والأخبار ، فمن تأمّل فيها وأعطى النظر حقّه جزم بأنّ المحصّل منها ليس إلّا ما حكم به العقل من نفي التكليف بلا بيان ، وبناء العقلاء يصلح للبيان . فالعمومات المذكورة لا تشمل المقام ، ولا تصلح للردع عن بنائهم ، مع فرض اطّلاع الإمام عليه السّلام عليه وعدم خوفه من الردع . مع أنّ اعتبار الظواهر - كما تحقّق في محلّه - إنّما هو لأجل بناء العرف على اعتبارها ، فلا اعتبار بها مع بنائهم على خلافها . وأمّا الثاني ، فإنّ بنائهم على اعتبار الاستصحاب إن كان من جهة إفادته الظنّ بالواقع بعد الانسداد ، وجب أن يعملوا بكلّ أمارة أفادت الظنّ بالواقع ، سواء