شرح
السابقة ، بل من حيث تحقّق الغلبة طابقتها أو خالفتها .
وأمّا الأحكام الشرعيّة الكلّية فلم يثبت بنائهم فيها على استصحاب الحالة السابقة ، إلّا في موردين : أحدهما : موارد الشكّ في عروض الناسخ . وثانيهما :
الشكّ في حدوث الحكم . ولكنّ الأوّل لا دخل له في الاستصحاب ، كما تقدّم عند تحرير محلّ النزاع ، ولعلّه لم يشر المصنّف رحمه اللّه إلى ذلك لما أسلفه سابقا . والثاني مبنيّ على كون عدم وجدان الدليل في مظانّ وجوده دليل العدم . نعم ، ربّما يظهر من الشيخ كون ذلك مستندا للقول باعتبار استصحاب الحال . ولكنّه إن تمّ إنّما يتمّ فيما ذكره من استصحاب الحال ، أعني : استصحاب العدم لا مطلقا .
وممّا ذكرناه يظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا من تسليم بنائهم في الموضوعات دون الأحكام . وقد بيّن الوجه فيه بأنّ باب العلم لمّا كان منسدّا في أمور معاشهم غالبا ، وكان الاقتصار على المعلومات وكذا العمل بجميع المحتملات مخلا بأمر معاشهم ، صار ذلك حكمة في اعتبارهم للظنّ الحاصل من الاستصحاب .
ولا يرد حينئذ أنّ الانسداد لو كان سببا لاعتمادهم على الظنّ الحاصل من الاستصحاب ، كان اللازم الاعتماد على كلّ ظنّ لا بخصوص الظنّ الحاصل منه ، لما عرفت من كون الانسداد حكمة في اعتمادهم لا علّة له . وتقرير الإمام عليه السّلام ثابت في الموضوعات ، لوضوح أنّ سلوك أئمّتنا الأطهار عليهم السّلام مع الناس في أمور معاشهم كان كسلوك بعضهم مع بعض ، في إرسال المكاتب والودائع والهدايا من البلاد النائية . ووجه الضعف واضح ممّا ذكرناه .
ثمّ إنّه مع التسليم يحتمل أن يكون بنائهم من باب الظنّ النوعي أو التعبّد العقلائي ، والمتيقّن منه على التقديرين إنّما هو فيما تعلّق بأمر معاشهم لا معادهم .
وبعبارة أخرى :
إنّ المتيقّن من بنائهم في الموضوعات إنّما هو في غير الموضوعات الشرعيّة ، كاستصحاب الطهارة والنجاسة والشغل ونحوها . وممّا يكشف عنه سؤال