تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
كان يقينيّا . انتهى كلامه ، رفع مقامه . وفيه : أنّ المراد بغلبة البقاء ( 2188 ) ليس غلبة البقاء أبد الآباد ، بل المراد البقاء على مقدار خاصّ من الزمان ، ولا ريب أنّ ذلك المقدار الخاصّ ليس أمرا مضبوطا في الممكنات ولا في المستصحبات ، والقدر المشترك بين الكلّ أو الأغلب منه معلوم التحقّق في موارد الاستصحاب ، وإنّما الشكّ في الزائد .
شرح
2188 . أقول : توضيح المقام يحتاج إلى بيان مقدّمة ، وهي بيان الفرق بين الغلبة والاستقراء والقياس ، إذ ربّ مورد يشتبه بعضها ببعض ، فيشتبه القياس بأحد الأوّلين ، فيظنّ العامل بهما أنّه ليس بقياس ، مع كونه منه في الحقيقة ، فلا بدّ من تعميق النّظر وإعمال الفكر في جزئيّات الموارد ، لئلّا يختلط ما يجوز العمل به بما لا يجوز . فنقول : أمّا الغلبة فهي في اصطلاح القوم عبارة عن مشاركة أغلب أفراد كلّي في صفة أو حكم ، بحيث يظنّ بكون الكلّي الجامع بينها هي العلّة لثبوت تلك الصفة أو الحكم ، فالحاكم بالغلبة لا بدّ له من تحقيق المساواة والمشاركة بين أغلب الأفراد على الوجه المذكور . وثمرتها أنّه إذا شكّ في وجود هذا الحكم أو الصفة في فرد من أفراد هذا الكلّي المتتبّع في أغلب أفراده ، يحكم على هذا الفرد المشكوك فيه بما وجد في أغلب أفراده من الحكم أو الصفة ، لأجل الظنّ بعلّية الجامع بينها . مثالها من غير الشرعيّات : أنّا إذا رأينا أكثر أفراد الزنج سودا على وجه ظننّا أنّ الزنجيّة لها دخل في ثبوت السواد لها وأنّها العلّة لذلك ، فإذا شككنا في زنجيّ أنّه أسود أو أبيض نحكم بكونه أسود ، إلحاقا له بالأعمّ الأغلب ، وتسوية بينه وبين الأفراد المستقرأ فيها في تلك الصفة ، التي فرض الظنّ بكون علّة ثبوتها عند العقل هو القدر الجامع الموجود بينها ، فيحكم لأجل وجود القدر الجامع فيه بوجود الصفة فيه أيضا ، لدوران المعلول مع علّته التامّة وجودا وعدما . ومثالها من الشرعيّات : قول من استدلّ على أنّ الوتر ليس بواجب بأنّه يؤدّى على الراحلة ، ولا شيء من الواجب يؤدّى على الراحلة . والمقدّمة الأولى