الظنّ النوعي - يعني لمجرّد كونه لو خلّي وطبعه يفيد الظنّ بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع - ففيه : أنّه لا دليل على اعتباره أصلا .
وإن أريد اعتباره عند حصول الظنّ فعلا منه ، فهو وإن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا 1 من أصالة حجّية الظنّ ، إلّا أنّ القول باعتبار الاستصحاب
شرح
وأمّا ما تقدّم عن المحقّق رحمه اللّه فقد تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه ما يضعّفه . وأمّا ما تقدّم من السيّد الصدر والمحقّق القمّي رحمه اللّه من الغلبة فستعرف الكلام فيه .
وأمّا الجواب عن الكبرى فقد عرفت أنّ إثباتها إمّا بدليل الانسداد ، أو بالأصل ، أو ببناء العقلاء ، أو الأخبار . ولا سبيل إلى الأخير بعد الاستناد في إفادة الاستصحاب للظنّ إلى الغلبة وغيرها ممّا تقدّم ، لأنّه لو تمّ لأثبت اعتباره مطلقا من دون حاجة إلى إحراز صغراه بالوجدان أو الغلبة مثلا .
وأمّا الثالث فإنّه إنّما يتمّ في موارد حصول الظنّ ببقاء الحالة السابقة لا مطلقا ، كما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه . وأمّا الأصل فقد مرّ تضعيفه في المقصد الأوّل عند بيان تأسيس الأصل في العمل بالظنّ .
وأمّا دليل الانسداد كما تمسّك به المحقّق القمّي رحمه اللّه :
ففيه أوّلا : أنّ الظاهر أنّ الأدلّة التي أوردها في المقام - ومن جملتها إثبات الصغرى بالغلبة ، والكبرى بدليل الانسداد - قد تخيّلها أدلّة على اعتباره عند المشهور بين المتأخّرين ، حيث قال : « الأظهر هو القول بالحجّية مطلقا كما هو ظاهر أكثر المتأخّرين ، لنا وجوه » . ثمّ أخذ في بيان الأدلّة . وهو كما ترى ، إذ المشهور عندهم عدم اعتبار مطلق الظنّ ، بل لم يقل به من أصحابنا إلّا هو وبعض من قارب عصره ، سيّما أنّ الظنّ الحاصل من الغلبة موهوم الاعتبار ، والحاصل من الاستصحاب مظنون الاعتبار ، لاعتباره عند المشهور ، فكيف يكون المستند في إفادته للظنّ هي الغلبة ؟