تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
ألف سنة سودا واحتملنا تغيّرها بسبب تغيّر مزاج الأمكنة ، لم يمكن إلحاق المشكوك فيه بالفعل بالأفراد الغالبة المذكورة . وبالجملة ، إنّه يعتبر في الغلبة أمران : أحدهما : اشتراك أغلب الأفراد المستقرأ فيها في حكم أو صفة في زمان الشكّ . وثانيهما : وجود جامع بينها يظنّ كونه هي العلّة في الحكم أو الصفة التي اشترك فيها أغلب الأفراد فعلا . فالمراد بالغلبة أن يكون الأفراد المتتبّع فيها المعلوم اتّصافها بالصفة المعلومة أفرادا غالبة لذلك الكلّي الجامع ، على وجه لو وجد فرد منه على خلاف الصفة المفروضة لكان ذلك على وجه الندرة والشذوذ ، كما ظهر من مثال غلبة السّواد على أفراد الحبش ، فإنّه لو فرض وجود فرد أبيض منها لكان على خلاف مقتضى الطبيعة الحبشيّة التي هي العلّة لثبوت تلك الصفة ، ولا يكون ذلك إلّا لمانع على خلاف العادة المتعارفة . ولكنّ الحكم مع ذلك في الغلبة ظنّي ، لعدم اشتراط التتبّع التامّ في جميع الأفراد ، فحينئذ يحتمل عند العقل - ولو على خلاف العادة المتعارفة - وجود فرد أبيض ، فلا يمكن له الحكم بكون هذا الفرد المشكوك فيه أسود إلّا على سبيل الظنّ . وأمّا الاستقراء ، فهو - على ما قيل - عبارة عن تصفّح الجزئيّات لإثبات حكم على كلّي . وهو على قسمين : تامّ وناقص . والتامّ عبارة عن تصفّح جميع الجزئيّات ، مثلا لو أردنا الحكم بأنّ الحيوان جسم استقرأنا جميع أفراده المفروض انحصارها في الإنسان والبقر والغنم والفرس مثلا ، وحقّقنا أنّ كلّ واحد منها جسم ، فنقول : إنّ الحيوان جسم بالاستقراء التامّ ، وهو مفيد للقطع . والناقص عبارة عن تصفّح بعض الجزئيّات المندرجة تحت ذلك الكلّي ، وتحقيق كونها على صفة مخصوصة بحيث يظنّ كون تلك الصفة من لوازم ذلك الكلّي ، فيحكم على جميع جزئيّاته بذلك حكما ظنّيا ، حتّى الجزئيّ المشكوك في اتّصافه بتلك الصفة . ثمّ إن كانت الأفراد المستقرأ فيها هي الأغلب - كما في مثال الحبشي - يصدق عليه تعريف الغلبة أيضا ، فيتصادق الاستقراء والغلبة في هذا القسم . وإن