تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
وثالثها : أنّ الاستصحاب لو كان معتبرا من باب الظنّ شخصا أو نوعا لم يكن وجه لتقديم سائر الأدلّة والأمارات الظنّية عليه عند التعارض ، كما استقرّت عليه طريقتهم في الفقه ، لكونه حينئذ من جملة الأدلّة والأمارات الظنّية . وأمّا ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه في ردّ من اشترط في العمل بالاستصحاب عدم وجود دليل شرعيّ آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أوّلا في الوقت الثاني ، وإلّا تعيّن العمل بذلك الدليل إجماعا ، من أنّ الإجماع على ذلك إن سلّم في أصل البراءة وأصل العدم فهو في الاستصحاب ممنوع . إلّا ترى أنّ جمهور المتأخّرين قالوا : إنّ مال المفقود في حكم ماله حتّى يحصل العلم العادي بموته استصحابا للحال السابق ، مع ما ورد من الأخبار المعتبرة في الفحص أربع سنين ثمّ التقسيم بين الورثة . وعمل عليها جماعة من المحقّقين ، فكيف يدّعى الإجماع على ذلك . ففيه : ما ستعرفه عند بيان شرائط العمل بالاستصحاب . ويمكن دفعه بأنّ تقديم سائر الأمارات الاجتهاديّة الظنّية على الاستصحاب ، إنّما هو من جهة خصوصيّة فيه مفقودة في غيره ، وهو كون الشكّ في بقاء المتيقّن السابق مأخوذا في موضوعه حتّى عند القائل باعتباره من باب الظنّ أيضا ولو شخصا ، والأمارات الأخر القائمة على خلافه مزيلة لهذا الشكّ ، فتكون مقدّمة عليه من جهة حكومتها عليه ورفعها لموضوعه . وإليه أشار العضدي في تعريفه « بأنّ الشيء الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما هو كذلك فهو مظنون البقاء » حيث اعتبر في إفادته الظنّ بالبقاء عدم قيام ظنّ آخر على خلافه ، ولم توجد أمارة توجد فيها هذه الخصوصيّة سوى الغلبة ، كما نبّه عليه المصنّف قدّس سرّه . وهذه الأمارات كما أنّها حاكمة على الاستصحاب ورافعة لموضوعه ، كذلك هو بالنسبة إلى الأدلّة الفقاهتيّة كالبراءة وغيرها ، لحكومته عليها ، فله مرتبة وسطى بين الأدلّة الاجتهاديّة والفقاهتيّة نظير المطلقات من الأدلّة الاجتهاديّة بالنسبة إلى سائر الأدلّة والأصول .