تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
لا يقال : لعلّ ذلك مبنيّ على عدم اعتبار العلم الإجمالي في موارد الاستصحاب ، كما في الشبهة غير المحصورة . لأنّا نقول : إنّا نتكلّم على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب وصف الظنّ ، وقد عرفت عدم اجتماعه مع العلم الإجمالي ، بخلاف الحالة السابقة . نعم ، لو كان اعتباره من باب التعبّد كان لما ذكر وجه ، ولكنّه خلاف الفرض . والفرق بين الجوابين : أنّ الأوّل مبنيّ على إنكار إفادته للظنّ مطلقا ولو نوعا ، وهذا على إنكار إفادته للظنّ الشخصي ، فيكون ردّا على من تمسّك لاعتباره بدليل الانسداد . ولكن يمكن دفعه بأنّ العلم الإجمالي إنّما يقدح في اعتبار الاستصحاب فيما لو أريد إجرائه في أمور محصورة علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع كالإناءين المشتبهين ، لعدم إمكان اجتماع الظنّ ببقائهما على الطهارة مع العلم إجمالا بنجاسة أحدهما في الواقع ، ولم يظهر من القائل باعتباره من باب الظنّ إجرائه في مثل المقام . وأمّا الشبهات غير المحصورة ، فدعوى عدم اجتماع الظنّ بالبقاء بالاستصحاب فيها مع العلم إجمالا بانتقاض مقتضاه في الجملة ممنوعة . والسرّ فيه أنّ دائرة العلم الإجمالي إذا كانت متّسعة ، وكان ذهن المكلّف مشغولا عن الالتفات إلى أكثر أطرافها ، لسعتها وعدم ابتلائه بأكثرها ، فعند إجرائه في بعضها يحصل الذهول عن الأطراف الأخر . والعلم بانتقاض مقتضاه في الجملة لا يمنع من حصول الظنّ بمقتضاه في مورده . وما تقدّم من إرسال المكاتب والهدايا والودائع من هذا القبيل . هذا إن قلنا باعتباره من باب الظنّ الشخصي . وإن قلنا باعتباره من باب الظنّ النوعي ، فلا إشكال في اجتماعه مع العلم الإجمالي بالخلاف حتّى في الشبهات المحصورة .