تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
أنّ الأدلّة التي تمسّكوا بها للقول الأوّل من باب إفادة الظنّ ترجع مع زيادة توضيح منيّ إلى أنّ الاستصحاب مفيد للظنّ بالبقاء ، وكلّ ظنّ أو خصوص هذا الظنّ حجّة . أمّا الكبرى فإثباتها إمّا بدليل الانسداد ، كما هو مذهب العامّة وبعض متأخّري المتأخّرين . أو ببناء العقلاء على اعتباره - كما يظهر من بعضهم - فيكون من الظنون الخاصّة . وإمّا بالأخبار بناء على تنزيلها على بيان إمضاء حكم العقل ، كما يظهر من شيخنا البهائي والشهيد في الذكرى ، وقد تقدّم كلامهما سابقا . وإمّا بأنّ الأصل في كلّ ظنّ جواز العمل به ، كما حكي عن المحقّق الكاظمي في شرح الوافية . وأمّا الصغرى فإثباتها إمّا بالوجدان كما ربّما يدّعى ، لأنّا لو خلّينا وأنفسنا وجدنا من أنفسنا الظنّ ببقاء ما كان ، لكونه كائنا في الزمان السابق ، مع قطع النظر عن عروض ما يمنع من إفادته الظنّ بالبقاء ، فهو مفيد للظنّ بالنوع وإن عرض ما يمنعه من ذلك في بعض الموارد . وإمّا بالعقل ، كما قرّره المحقّق رحمه اللّه بما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه آنفا . وإمّا بالغلبة ، كما نقله المصنّف رحمه اللّه عن السيد الصدر ، وتبعه المحقّق القمّي رحمه اللّه . وحاصلها : أنّ الغالب في كلّ ممكن هو البقاء بحسب استعدادات أفراد نوعه أو جنسه ، والظنّ يلحق المشكوك فيه بالأعمّ الأغلب . والجواب عن الصغرى من وجوه : أحدها : قلب الدليل الأوّل على المستدلّ كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، لأنّا نرى بالعيان والوجدان أنّ بعض أفراد الاستصحاب مفيد للظنّ دون بعض . ودعوى أنّ عدم الإفادة في بعض الأفراد لبعض العوارض الخارجة ، لا من حيث ملاحظة الاستصحاب من حيث هو ومع قطع النظر عن العوارض ، ليست بأولى من أن يدّعى أنّ الإفادة في بعض الأفراد لبعض العوارض الخارجة من ملاحظة استمرار أفراد نوعه أو صنفه بحسب استعداده بحسب العادة أو غيرها من القرائن الخارجة ،