ما ثبت كونه رافعا لها ، وشكّ في شيء آخر أنّه رافع مستقلّ أو فرد من ذلك الرافع أم لا ، وجب العمل بدوام الزوجيّة ، عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصّص . وهذا حقّ ، وعليه عمل العلماء كافّة .
نعم ، لو شكّ في صدق الرافع على موجود خارجيّ لشبهة - كظلمة أو عدم الخبرة - ففي العمل بالعموم حينئذ وعدمه - كما إذا قيل : « أكرم العلماء إلّا زيدا » فشكّ في إنسان أنّه زيد أو عمرو - قولان في باب العامّ المخصّص ، أصحّهما عدم الاعتبار بذلك العامّ .
لكن كلام المحقّق قدّس سرّه ( 2183 ) في الشبهة الحكميّة ، بل مفروض كلام القوم ( 2184 ) أيضا اعتبار الاستصحاب المعدود من أدلّة الأحكام فيها ، دون مطلق الشبهة الشاملة للشبهة الخارجيّة . هذا غاية ما أمكننا من توجيه الدليل المذكور .
لكنّ الذي يظهر بالتأمّل عدم استقامته في نفسه ( 2185 ) وعدم انطباقه على
شرح
2183 . كما يشهد به تمثيله بالنكاح .
2184 . لأنّ الدليل الشرعيّ هو المثبت لحكم شرعيّ كلّي ، والمثبت للأحكام الجزئيّة في الموضوعات الخارجة المشتبهة إنّما هي الأمارات دون الأدلّة .
2185 . لأخذ عدم المخصّص والمقيّد والقرينة في ظهور العامّ والمطلق وسائر الظواهر شرطا أو شطرا ، فلا يكون العامّ بنفسه مقتضيا للعموم والشمول من دون ضميمة عدم المخصّص ولو بالأصل . وحينئذ لا يكون الشكّ في المخصّص من قبيل الشكّ في المانع مع إحراز المقتضي ، كما هو ظاهر الدليل .
ولكن يدفعه تصريح المصنّف رحمه اللّه في خاتمة الكتاب - عند بيان الفرق بين التخصيص والحكومة - من كون تقديم الخاصّ على العامّ من باب ترجيح ظهور الخاصّ على ظهور العامّ ، لأنّ مقتضاه كون تقديمه عليه من باب المزاحمة وقوّة ظهور الخاصّ . ولو كان ظهور العامّ في العموم مقيّدا بعدم وجود المخصّص ، كان ظهوره حاكما على ظهور العامّ لا مزاحما ومدافعا له .
ويحتمل أن يكون وجه عدم الاستقامة عدم استقامة إدراج العمل بالعموم