هو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه " 26 . وفيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ؛ إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة . نعم ، الرواية مختصّة ( 2154 ) باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع . ومثل : قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : " كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر " 27 . بناء على أنّه مسوق ( 2155 ) لبيان استمرار طهارة كلّ شيء إلى أن يعلم حدوث قذارته ، لا ثبوتها له ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها .
شرح
2154 . ربّما يمنع الاختصاص ، لأنّ ظاهر العلّة في الرواية هي الإعادة مع سبق العلم بالطهارة ، ولكن لا مدخليّة للإعادة والطهارة في العلّية . أمّا الأوّل فإجماعا . وأمّا الثاني فإنّ الطهارة من قبيل خصوصيّة المحلّ ، فلا بدّ من إهمال خصوصيّته ، نظير ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في اليقين بالوضوء في الصحيحة . ومن هنا يظهر أنّه كان للمصنّف ذكر هذه الرواية من الأخبار العامّة .
وأقول : هذا وإن كان متّجها بالقياس على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في الصحيحة ، إلّا أنّك قد عرفت هناك ضعف ما ذكره ، وأنّ العلّة هو اليقين بالوضوء لا وصف اليقين من حيث هو .
2155 . حاصله : أنّ المراد بالشيء إن كان هو الشيء المفروض الطهارة واقعا ، كان المراد بقوله « طاهر » إنشاء لبقاء طهارة هذا الشيء المفروض الطهارة عند الشكّ في ارتفاعها ، فتكون الغاية حينئذ غاية للحكم باستمرار الطهارة الثابتة إلى حصول هذه الغاية ، وهي العلم بالقذارة ، لا لأصل ثبوت الطهارة . وإن كان هو الشيء المشكوك الطهارة ، كان قوله « طاهر » إنشاء لثبوت الطهارة الظاهريّة لهذا الشيء مع قطع النظر عن حالته السابقة ، وتكون الغاية غاية لأصل ثبوت الطهارة الظاهريّة . ومن هنا يظهر أنّ المراد بالحكم في قوله « فغاية الحكم غير