مراعاة ذلك في كلّ مقام اشتبه عليه الواجب ؛ ولذا تعدّى المشهور عن مورد النصّ - وهو تردّد الفائتة بين رباعيّة وثلاثية وثنائية - إلى الفريضة الفائتة من المسافر المردّدة بين ثنائيّة وثلاثيّة ، فاكتفوا فيها بصلاتين .
[ ينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأمر الأول يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة ونحوها ]
وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط في مسألة اشتباه القبلة ونحوها ممّا كان الاشتباه الموضوعي في شرط من شروط الواجب كالقبلة واللباس وما يصحّ السجود عليه وشبهها ، بناء على دعوى سقوط هذه الشروط عند الاشتباه ؛ ولذا أسقط الحلّي وجوب الستر عند اشتباه الساتر الطاهر بالنجس وحكم بالصلاة عاريا ، بل النزاع فيما كان ( 1647 ) من هذا
شرح
نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّها هي ، قال عليه السّلام : « يصلّي ثلاثة وأربعة وركعتين ، فإن كانت الظهر والعصر والعشاء كان قد صلّى ، وإن كانت المغرب والغداة فقد صلّى » . إنّما جعلها مؤيّدة لا دليلا لعدم صراحتها في عليّة اليقين بالتكليف لوجوب تحصيل اليقين بالفراغ ، إذ لو كان كذلك لوجب الأمر بالإتيان بخمس صلوات ، لعدم حصول اليقين بالفراغ بالثلاث ، فلا بدّ أن يكون التعليل بحصول الفراغ بالثلاث تعبّديّا ، بمعنى اقتناع الشارع عن الواقع بما يناسبه ، لأنّ الفائتة إن كانت هي الظهر مثلا فقد قنع الشارع عنها بالإتيان بأربع ركعات مع التخيير فيها بين الجهر والإخفات . ولا ريب في عدم حصول اليقين بالفراغ من الواقع بمثلها ببطلان الظهر أداء وقضاء مع الجهر فيها ، فلا بدّ أن يكون الحكم بمثلها تعبّديّا . وحينئذ إن سلّمنا جواز التعدّي لأجل هذه العلّة إلى الفائتة عن المسافر المردّدة بين الثنائيّة والثلاثيّة ، فلا ريب في عدم جواز التعدّي إلى غيرها ، كما إذا تردّد الفائت بين الحجّ والصوم أو غيرهما .
1647 . توضيح المقام : أنّه مع اشتباه مصداق المكلّف به بغيره قد يتردّد الأمر بين ذاتهما ، كتردّد الفائتة بين الظهر والعصر ، وقد يتردّد الأمر بينهما باعتبار الاشتباه والتردّد في بعض شرائط المكلّف به مع العلم بمصداقه تفصيلا ، من غير