وقد خالف في ذلك الفاضل القميّ رحمه اللّه فمنع وجوب الزائد على واحدة من المحتملات مستندا في ظاهر كلامه ( 1644 ) إلى ما زعمه جامعا لجميع صور الشكّ في المكلّف به :
شرح
الأمثلة العرفيّة وتتبّع مواردها . فالعلم التفصيلي بالخطاب كما أنّه مقتض عندهم للموافقة القطعيّة عند تبيّن مصاديقه ، كذلك مع اشتباه بعض مصاديقه وتردّده بين أمرين أو أمور .
1644 . يمكن أن يستدلّ عليه بوجهين آخرين ، يمكن استفادتهما أيضا من التأمّل في أطراف كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه .
أحدهما : منع المقتضي لوجوب الاحتياط ، لأنّه في مثل الفائتة المردّدة بين الظهر والجمعة أو الماء المردّد بين المطلق والمضاف وغيرهما ، إمّا هو الإجماع أو الأدلّة اللفظيّة . ويرد على الأوّل : أنّ القدر المتيقّن منه حرمة المخالفة القطعيّة ، بأن ترك القضاء أو الوضوء رأسا ، لا وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلا الأمرين . وعلى الثاني : أنّه إنّما يتمّ على القول بوضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة . وفيه منع ، لإمكان دعوى وضعها للمعلومات الذهنيّة ، كما هو مذهب جماعة . ومع التسليم فهي منصرفة مطلقا أو في خبر الأوامر إليها .
وأنت خبير بأنّ الأوّل إنّما يتمّ إن كان المستند في المقام هو الإجماع ، وليس كذلك ، بل هو مع بناء العقلاء وغيره كما عرفت . وأمّا الثاني فضعفه ظاهر ، لأنّ الحقّ كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة دون المعلومة . ودعوى الانصراف إليها ضعيفة ، لعدم المنشأ له في المقام . مع أنّه لو تمّ أفاد جواز المخالفة القطعيّة ، والفرض هنا الفراغ من بطلانه .
وثانيهما : أنّ مقتضى الجمع بين الإجماع على حرمة المخالفة القطعيّة وأدلّة البراءة المقتضية لها هو القول بالتخيير في المقام .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ إن كانت أدلّة البراءة شاملة لصور العلم الإجمالي ،
و