من قبح التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة . وأنت خبير ( 1645 ) بأنّ الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شئ ؛ لأنّ المكلّف به مفهوم معيّن طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجيّة كالنسيان ونحوه ، والخطاب الصادر لقضاء الفائتة عامّ في المعلومة تفصيلا والمجهولة ، ولا مخصّص له بالمعلومة لا من العقل ولا من النقل ، فيجب قضائها ، ويعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم .
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من وجوب ( 1646 ) قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة معلّلا ذلك ببراءة الذمّة على كلّ تقدير ، فإنّ ظاهر التعليل يفيد عموم
شرح
ليست كذلك ، لأنّها إن شملت كلا المشتبهين فهو ينافي العلم الإجمالي المدلول على اعتباره بالاعتبار ومفهوم أدلّة البراءة ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه في المقام الثاني في مقامي المسألة الأولى . وإن شملت أحدهما المعيّن فهو ترجيح بلا مرجّح . وإن شملت أحدهما لا بعينه فهو مستلزم لاستعمالها في معنى التخيير في موارد العلم الإجمالي ، وفي الإباحة التعيينيّة في موارد الشبهات البدويّة ، وهو غير جائز .
1645 . يرد عليه - مضافا إلى ما ذكره - أمّا أوّلا : فإنّه مع تسليم كون الخطاب بمشتبه المصداق من قبيل الخطاب بالمجمل ، أنّه إنّما يتمّ إن قلنا بشمول الخطاب للمعدومين ، وهو ممنوع بتسليم الخصم .
ويدفعه : أنّا ننقل الكلام إلى المشافهين ، إذ لا ريب في عروض الاشتباه للمصاديق ولو في بعض الموارد عندهم أيضا ، فإذا ثبت التخيير لهم مع اشتباه مصداق المكلّف به ولو في بعض الموارد ، ثبت لنا أيضا بقاعدة الاشتراك في التكليف . اللّهمّ إلّا أن يمنع حصول العلم بذلك في حقّ المشافهين .
وأمّا ثانيا : أنّ التكليف مع اشتباه مصداق المكلّف به لو كان قبيحا لما وقع شرعا ، كما في اشتباه القبلة واشتباه الثوب الطاهر بالنجس ، لما ورد من وجوب الاحتياط فيهما .
1646 . هو المرويّ عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أنّه