شرح
فسخ العقد فيه ، فلا يصحّ إثباته في الزمان الثاني أيضا بقاعدة نفي الضرر . والاستناد في نفيه في الزمان الثاني إلى عموم وجوب الوفاء بالعقود ، بتقريب أنّه قد خرج منه الزمان الأوّل بقاعدة نفي الضرر ، ويعمل بعمومه في الثاني ، لما عرفت من عدم اقتضاء القاعدة لخروجه أيضا ، فإذا لم يفسخ المشتري في الزمان الأوّل سقط خياره في الزمان الثاني ، ضعيف ، لأنّ عموم قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِإنّما هو بحسب أفراد العقود لا بحسب أحوالها وأزمانها .
نعم ، يعمّها أيضا من حيث إطلاق الأحوال لا من حيث إطلاق اللفظ ، ولكن إذا ثبت التقييد لعقد في زمان لا يبقى للعموم المذكور إطلاق بالنسبة إلى زمان آخر بعده ، لأنّ الإطلاق بحسب الأحوال إنّما كان ثابتا من جهة عدم تقييد الحكم بزمان أو حال ، فإذا ثبت تقيّده بزمان مثلا يصير اللفظ مجملا بحسب العرف بالنسبة إلى الأزمنة المتأخّرة عنه .
نعم ، نفس قاعدة الضرر كافية في نفي الخيار في الزمان الثاني ، لأنّ عدم الخيار في الزمان الأوّل كما أنّه ضرر على المشتري ، كذلك ثبوت الخيار في الزمان الثاني ضرر على البائع ، فينفى كلّ منهما بالقاعدة . مضافا إلى عموم السلطنة ، وأصالة فساد الفسخ في الزمان الثاني ، لما قرّر في محلّه من كون مقتضى الأصل في المعاملات هو الفساد . وقد يتمسّك في إثبات الخيار في الزمان الثاني بالاستصحاب الذي هو حاكم على أصالة الفساد . وفيه - مع عدم مقاومته لقاعدتي نفي الضرر والسلطنة - : أنّ من شرائط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، وهو هنا متغيّر ، لما عرفت من انتفاء الضرر في الزمان الثاني بثبوت الخيار في الزمان الأوّل .
فإن قلت : كيف تحكم بثبوت الضمان أو التضمين أو الخيار بعموم نفي الضرر ، ولا دلالة له على شيء منها بإحدى الدلالات على كلّ من المعاني الأربعة المحتملة في قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » التي تقدّمت عند شرح ما يتعلّق ببيان معنى الرواية . أمّا على المعنى الثاني والثالث الراجعين إلى بيان تحريم الفعل