تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
لا ولو أريد تداركه في الآخرة انقلب التكليف في موارد الضرر إلى استحباب الإضرار بالمسلمين ، لكونه سببا للأجر الأخروي بإزاء ما دخله من الضرر ، وهو خير من الدنيا وما فيها . مع أنّ ملاحظة الأخبار المتقدّمة سابقا الواردة في بيان هذه القاعدة تعطي خلاف ذلك ، ولذا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قصّة سمرة بقلع عذقه ، وقال : إنّك رجل مضارّ ، وكذا الصادق عليه السّلام حكم بالشفعة لنفي الضرر العائد إلى الشفيع ، وكذلك في رواية هارون بن حمزة قد حكم لمعطي الدرهمين بخمس ما بلغ من القيمة لنفي الضرر ، فلم يحكم في شيء من هذه الأخبار برفع الضرر الحاصل بالثواب الأخروي والمجازاة الأبديّة . فإن قلت : إنّ إثبات الضمان حينئذ لا يكون بمجرّد قاعدة نفي الضرر ، بل بها بضميمة ما عرفت من حصر التدارك في مال المتلف مثلا . قلت : نعم ، وليس المقصود أيضا إثبات الضمان بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » بدلالته اللفظية من دون مدخليّة شيء آخر أصلا ، فتدبّر . هذا كلّه مضافا إلى أن تتّبع موارد الضمانات والغرامات الثابتة شرعا واستقرائها يعطي ثبوت الضمان على الضارّ والغارّ دون غيرهما ، وقد حكموا فيمن وطئ بهيمة الغير بضمان الواطي قيمتها ، وكذا فيمن باع أمة بدعوى الوكالة في بيعها ثمّ استولدها المشتري ثمّ تبيّن كذبه في دعوى الوكالة ، فحكموا بضمان مدّعي الوكالة للمشتري إذا رجع المالك إليه بأرش البكارة وقيمة الولد ، وهكذا في غير ذلك من موارد الضمانات والغرامات . وناهيك شاهدا بصحيحة البزنطي : « من ضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن » . ومثلها ما رواه المشايخ الثلاثة . وصحيحة الكناني المتقدّمة . وهي دالّة على الضمان مع التسبيب ، ومع المباشرة بطريق أولى . هذا إن جعلت كلمة « من » فيها بمعنى « في » وإلّا فإن بقيت على ظاهرها يفيد المباشرة . نعم ، رواية الثلاثة صريحة في صورة التسبيب . ويدلّ عليه أيضا آيات من الكتاب العزيز ، قال اللّه تعالى في سورة النحل :