شرح
تبقية الواقع فيها ، ضمنه الغاصب ولم تكسر » انتهى . وظاهره أنّه تكسر المحبرة مع تساوي الضررين .
وقال في الدروس : لو أدخل الدينار في محبرته ، وكانت قيمتها أكثر منه لم تكسر المحبرة ، وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه .
ثمّ اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد أشار إلى جملة من الأمور المتعلّقة بقاعدة الضرر ، وقد فصّلنا الكلام فيها في الحواشي السابقة ، وبقي الكلام في جملة أخرى أهملها ، فلا بدّ من التعرّض لها تتميما لفروعها وما يتعلّق بها .
الأمر الأوّل : أنّ المدار في نفي الحكم الضرري صدق عنوان الضرر عليه عرفا ، لعدم ثبوت حقيقة شرعيّة بل ولا متشرّعة فيه ، فمثل إدخال النقص بمثل حبّة حنطة أو قشر جوزة لا يصدق عليه الضرر عرفا ، وإن كان ضررا في الواقع .
وبالجملة ، إنّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأموال والبلاد والأزمان ، فربّ شيء يعدّ ضررا بالنسبة إلى شخص دون آخر ، وفي بلد دون آخر ، وفي زمان دون أخر . ومثل منع شخص من المنافع المحضة - كالانتفاع بالمباحات - لا يعدّ ضررا ، لأنّه - كما نقله المصنّف رحمه اللّه عن النهاية - إدخال النقص على الغير ، وهو غير صادق عليه ، لأنّه منع من الانتفاع المحض ، لا إدخال نقص على الغير ، ولا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في إثبات حرمة هذا المنع إذا لم يدخل في عنوان آخر معلوم الحرمة ، كما إذا منعه من الانتفاع بحبس ونحوه ، لدخوله في عنوان الإيذاء والظلم . وأمّا إذا أرسل الماء إلى الأشجار المباحة ، فمنع الحطّابين من الانتفاع بها ونحو ذلك ممّا لا يدخل تحت عنوان محرّم ، فالأظهر جوازه للأصل .
الأمر الثاني : أنّه ربّما يستشكل في القاعدة بالأحكام الضرريّة الثابتة في الشرع ، كالزكاة والخمس والجهاد ونحوها . وربّما يجاب بأنّ المراد بالضرر المنفي ما لم يحصل بإزائه نفع ، وإلّا فما حصل بإزائه نفع دنيوي أو أخروي لا يسمّى ضررا ، فهو خارج من موضوع عموم نفي الضرر .