نعم ، في الصورة الأولى التي يقصد المالك مجرّد الإضرار من غير غرض في التصرّف يعتدّ به ، لا يعدّ فواته ضررا .
والظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرّف أشدّ من ضرر الغير أو أقلّ ؛ إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلّة الضرر كما سيجيء ( 2005 ) وإمّا لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر ؛ فإنّ تحمّل الغير ( 2006 ) على الضرر ولو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير ولو كثيرا ، حرج وضيق ، ولذا اتّفقوا على أنّه يجوز للمكره الإضرار « * » بما دون القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه ولو كان أقلّ من ضرر الغير .
هذا كلّه في تعارض ضرر المالك وضرر الغير ، وأمّا في غير ذلك فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الآخر أو بعد الترجيح بقلّة الضرر ( 2007 ) ؟
شرح
استصحاب السببيّة السابقة ، ومن تغيّر عنوان السبب ، وهو الأقوى . ولم أر من تعرّض لهذا الفرع .
2005 . من نقل الاتّفاق على جواز إضرار المكره بالغير .
2006 . يعني : المالك .
2007 . لا يخفى أنّه بقي هنا حكم تساوي الضررين ، فنقول : إنّه إن رضي أحد الشخصين بإدخال الضرر عليه مع ضمان صاحبه لما يدخل عليه من الضرر فهو ، وإلّا فربّما يظهر من الشهيد في محكيّ دروسه تخيّر الحاكم في إدخال الضرر على أيّ منهما أراد ، ولعلّه من باب السياسة الثابتة له ، ومع فقده فالقرعة ، لأنّها لكلّ أمر مشكل . والأولى هو الرجوع إلى القرعة ولو مع وجود الحاكم ، لما عرفته من العلّة .
وقد اضطربت كلمات الأصحاب في المقام . قال في التذكرة : « لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لردّه ، وعلى الغاصب ضمان المحبرة ، لأنّه السبب في كسرها . وإن كان كسرها أكثر ضررا من
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : على الغير .