شرح
تصرّف المالك في ملكه لا في ملك غيره .
وخامسها : عدم الدليل على الضمان ، فالأصل ينفيه ، لأنّ أسبابه منحصرة في اليد والإتلاف والتسبيبات ، والفرض في المقام عدم ثبوت يد المالك على ملك الجار ، وعدم صدق الإتلاف أيضا كما تقدّم . وأمّا السببيّة ، فالمالك فيما نحن فيه وإن كان سببا لتضرّر الجار ، إلّا أنّها غير معنونة في الأخبار حتّى يوجد بإطلاقها أو عمومها ، لأنّ الموجود فيها عنوان الإتلاف ، فلا بدّ أن يقتصر في إثبات الضمان بالتسبيبات - التي لا يصدق معها وصف الإتلاف - على المتيقّن من معاقد إجماعاتهم ومجامع كلماتهم . والمحصّل من الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، والمتيقّن من ذلك هي الأسباب التي يكون موجدها مذموما شرعا أو عرفا .
ولا بأس بإيراد شطر من الأخبار النافية للضمان أو المثبتة له حتّى تظهر بها جليّة الحال . منها : ما رواه عليّ بن إبراهيم مرسلا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة » . ومثلها رواية أخرى ، إلّا أنّه ليس فيها قوله « ما دامت مرسلة » . ومنها ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البئر جبار ، وجرح العجماء جبار ، والمعدن جبار » . وفي النهاية : الجبار الهدر ، والعجماء الدابّة ، ومنه الحديث « السائمة جبار » أي : الدابّة المرسلة في رعيها .
وعن الوحيد البهبهاني في حاشيته على الاستبصار : « قوله : البئر جبار ، حمل على البئر الذي حفره في ملكه أو في أرض مباحة لمصلحة المسلمين . ويحتمل أن يريد به الأجير الذي يحفر البئر ، فانهارت عليه فمات ، فدمه هدر » . ثمّ نقل الإفتاء به عن العلّامة في النهاية . قال : « قوله : والعجماء جبار ، المشهور بين الأصحاب أنّ الدوابّ التي اعتيد إرسالها للرعي لا يضمن صاحبها جنايتها . وقوله : والمعدن جبار ، أي : إذا انهار على من يعمل فيه ، أو إذا وقع رجل في الحفر التي حصلت بسبب إخراج المعدن » انتهى .