شرح
دفعه ، فخرب ملك الغير به ، إذ لا ريب أنّ التخريب حينئذ إنّما يسند إلى المالك عرفا ، وإن كان هو في الحقيقة موجدا للسبب لا مباشرا للفعل ، ومع صدق الإتلاف يحرم التصرّف ويضمن ما أضرّ بالجار ، لأدلّة الإتلاف المصرّحة بالحكمين .
وثالثها : أن لا يكون المالك قاصدا بتصرّفه إضرار الجار ، وإلّا حرم تصرّفه مطلقا ، سواء كان مع قصده الإضرار قاصدا لجلب منفعة أو دفع مضرّة أم لا ، وسواء كان ضرر الجار كثيرا أم يسيرا . وربّما يستدلّ عليه بقوله صلّى اللّه عليه وآله في قصّة سمرة :
« إنّك رجل مضارّ » . والأولى أن يستدلّ عليه بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المرويّ عن دعائم الإسلام : « ليس لأحد أن يفتح كوّة في جداره لينظر إلى شيء من داخل جاره ، فإن فتح للضياء فوقع يرى له منه لم يمنع من ذلك » فإنّه بإطلاقه يدلّ على حرمة الإضرار مع القصد إليه ، ولو مع تضمّن جلب منفعة أو دفع مضرّة أيضا ، بخلاف قصّة سمرة ، لعدم تعلّق غرضه إلّا بالإضرار بالأنصاري .
وأمّا المقام الثاني فاعلم أنّك قد عرفت في المقام الأوّل أنّ الأقوى هو جواز التصرّف فيما عدا الصورة الأخيرة من الصور الأربع . والأقوى فيما عداها أيضا عدم الضمان لوجوه :
أحدها : الإجماع على عدم ضمان المالك على ضرر الجار إذا كان مأذونا في التصرّف . وما حكي عن الشهيد من القول بالضمان في باب الغصب لعلّه مبنيّ على القول بعدم الجواز .
وثانيها : أنّ الرخصة المطلقة من الشارع في فعل - بمعنى عدم حكمه فيه بالضمان - لا يتعقّبها ضمان . ويستفاد من كلمات الأصحاب كون هذه الملازمة مسلّمة عندهم ومفروغا منها بينهم ، منها ما حكي عن المحقّق في نكت النهاية من ضمان الزوج دية الزوجة إذا دخل بها عنفا فماتت بعده ، ثمّ قال : إنّه كان مأذونا فيه من قبل الشارع فلا يتعقّبه الضمان . وأجاب بعدم ثبوت الإذن من الشارع في الدخول بها بهذا النحو . ودلالة كلامه على المدّعى واضحة .