شرح
حدث بخطائهم مع كونهم مأذونين من قبل الشارع ، بل علاج الأمراض وتعليم الأطفال واجبان كفاية . مع أنّ لنا أن نقول بخروج هذه الموارد من محلّ الكلام ، لأنّ محلّ البحث - كما تقدّم عند بيان شروط الحكم بجواز تصرّف المالك - إنّما هو ما لم يصدق فيه الإتلاف والمباشرة عرفا ، وإلّا فأدلّة الإتلاف كافية في إثبات الضمان . ولا ريب في صدق الإتلاف على ما يحدث بخطإ من ذكر ، لأنّ ذلك في المعلّم والبيطار واضح . وأمّا الطبيب فالمسلّم من ضمانه إنّما هو في صورة مباشرة المعالج ، لا مع تعليم طريق العلاج للمرضى وترتيب الأدوية وما يناسب المزاج من الأغذية من دون مباشرة أصلا ، كما هو المتعارف بين الأطبّاء في أمثال هذا الزمان .
وثالثها : أنّا قد استظهرنا فيما أسلفناه ورود قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » في مقام رفع الضرر والضيق عن أرباب الأملاك بمنع التصرّف في أملاكهم ، ولا ريب أنّ ترتّب الضمان على تصرّفاتهم ضيق وضرر عليهم ، فإثبات الضمان عليهم مناف للغرض .
ورابعها : أنّ الظاهر من عموم السلطنة هي السلطنة التامّة ، وترتّب الضمان على تصرّفات المالك نقص في سلطنته .
فإن قلت : إن تمّ هذا فهو ينافي ما ثبت شرعا من أنّه إذا أعتق رجل شقصه من العبد المشترك فيه يقوّم عليه شقص شريكه فيعتق من مال المعتق ، مع إذن الشارع في عتقه ، فهو يكشف عن جواز تعقّب إذن الشارع للضمان .
قلت أوّلا : إنّ هذا خارج من محلّ الكلام ، لأنّ عتق الرجل شقصه من العبد علّة تامّة شرعا لانعتاق شقص شريكه ، فمع عتق شقصه يصدق عليه أنّه متلف لشقص شريكه ، وقد عرفت خروج مثله من محلّ البحث .
وثانيا : إنّ انعتاق شقص شريكه لما كان مرتّبا شرعا على عتق شقصه ، فعتقه لشقصه يعدّ عرفا تصرّفا في الشقصين . ولعلّ حكم الشارع بالضمان هنا لأجل تصرّفه في شقص شريكه ، وهو خارج من محلّ الكلام ، لأنّ محلّ النزاع إنّما هو