تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجوب الأمر المردّد ثابت في الواقع ، والأمر به على وجه يعمّ العالم والجاهل صادر عن الشارع واصل إلى من علم به تفصيلا ؛ إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصّا بالعالم بها وإلّا لزم الدور كما ذكره العلّامة رحمه اللّه في التحرير ، لأنّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ، فكيف يتوقّف الوجوب عليه ؟ وأمّا المانع ؛ فلأنّ المتصوّر منه ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب ، وهو غير مانع عقلا ولا نقلا . أمّا العقل ؛ فلأنّ حكمه بالعذر إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان
شرح
موضوعه بالعلم . الثالث : لزوم الدور ، كما نقله المصنّف رحمه اللّه عن الفاضل . الرابع : لزوم جواز المخالفة القطعيّة ، لفرض عدم وجود حكم واقعي في حقّ الجاهل ، والمفروض الفراغ من بطلانه ، فلا وجه للقول بالتخيير حينئذ كما هو محلّ الكلام . ويرد على الثاني ، أمّا على دعوى عدم التمكّن من الامتثال فإنّها ممّا يكذّبه إمكان الاحتياط ، بل حسنه عقلا وشرعا ، كيف لا ولو صرّح الشارع بأنّي إذا أمرتكم بشيء واشتبه عليكم هذا الشيء وتردّد بين أمرين أوجبت عليكم أن تحصّلوا مرادي ولو بالاحتياط ، لا تلزم عليه غائلة أصلا . مضافا إلى ما نقله المصنّف رحمه اللّه من اعتراف الخصم بجواز تكليف الجاهل في الجملة . وأمّا على دعوى قبح الخطاب ، فإنّها أضعف من سابقها ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه . وأمّا على دعوى دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، فلعدم تأتّي احتمال التشريع مع إتيان الفعل بعنوان الاحتياط إلّا على الوجه الذي سيشير المصنّف رحمه اللّه إليه وإلى دفعه . وأمّا على دعوى عدم تحقّق الجزم بالنيّة ، فلمنع وجوبه فيما لا يتمكّن المكلّف من معرفة المكلّف به تعيينا . مضافا إلى إمكانه في المقام بقصد الوجوب الظاهري بكلّ من المشتبهين ، لكن يشير المصنّف رحمه اللّه إلى ضعف هذا الوجه . وسيجيء تحقيق ما يتعلّق بالمقام . وأمّا عدم المنع شرعا فلما أوضحه المصنّف رحمه اللّه كما لا يخفى .