تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بفعل الثاني ، وكأنّ من فسّره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى ، لا على أنّه معنى مستقلّ . ويحتمل أن يراد من النفي : النهي عن إضرار النفس أو الغير ، ابتداء أو مجازاة ، لكن لا بدّ من أن يراد بالنهي ( 1983 ) زائدا على التحريم الفساد وعدم المضيّ ؛ للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط والعقود ، فكلّ إضرار بالنفس أو الغير محرّم غير ماض على من أضرّه . وهذا المعنى قريب من الأوّل بل راجع إليه . والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات وفهم العلماء هو المعنى الأوّل .
شرح
هو الأوّل . وحاصله : أنّه لو كان المراد بالرواية نفي حكم شرعيّ ينشأ منه ضرر على أحد لا يبقى معنى للفقرة الثانية ، أعني : قوله « ولا ضرار » إذا أخذ بمعنى المجازاة أو فعل الاثنين . أمّا على الأوّل ، فإنّه إذا أضرّ أحد غيره فبراءة ذمّة الضارّ عن تدارك ما أدخل عليه من الضرر منفيّة بالفقرة الأولى ، فلا بدّ من تداركه بالضمان . وهذا الحكم الوضعي أيضا منفي بالفقرة الثانية ، لأنّ الضمان حكم وضعي يترتّب عليه ضرر على الضارّ أيضا بعنوان المجازاة ، فهو منفي بها . وأمّا على الثاني ، فإنّ شخصين إذا أضرّ كلّ منهما بالآخر فالبادئ منهما ضرر منفي بالفقرة الأولى ، والضرار حينئذ إنّما يتحقّق بفعل الثاني لا بفعلهما . ولعلّ من فسّره بمعنى الجزاء أخذه من معنى المضارّة بمعنى فعل الاثنين ، لا أنّه معنى مستقلّ بحياله . 1983 . فيه تعريض على صاحب الجواهر ، لأنّه - كما تقدّم سابقا - ادّعى كون المراد بالنفي في الرواية معنى النهي وأنّه لا يدلّ على الفساد وعن المحقّق القمّي رحمه اللّه أيضا منع الملازمة بينهما على تقدير كون المراد بالنفي معنى النهي .