تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
على معصية الشارع بترك القصر ، فقد كلّفه بالقصر والإتمام على تقدير معصيته في التكليف بالقصر . وسلك هذا الطريق في مسألة الضدّ في تصحيح فعل غير الأهمّ من الواجبين المضيّقين ، إذا ترك المكلّف الامتثال بالأهمّ . ويردّه : أنّا لا نعقل الترتّب في المقامين ، وإنّما يعقل ذلك فيما إذا حدث التكليف الثاني بعد تحقّق معصية الأوّل ، كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائيّة ، فكلّف لضيق الوقت بالترابيّة .
شرح

[ الثالث أنّ وجوب الفحص إنّما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة أمّا في الشبهة الموضوعيّة فإن كانت الشبهة في التحريم ، فلا إشكال في عدم وجوب الفحص ]

الثالث : أنّ وجوب الفحص إنّما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة الناشئة من عدم النصّ أو إجمال بعض ألفاظه أو تعارض النصوص . أمّا إجراء الأصل في الشبهة الموضوعيّة : فإن كانت الشبهة في التحريم ، فلا إشكال ولا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الفحص . ويدلّ عليه إطلاق الأخبار مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شئ لك حلال حتّى تعلم » ، وقوله : « حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة » ، وقوله : « حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة » وغير ذلك ، السالم عمّا يصلح لتقييده . وإن كانت الشبهة وجوبيّة ، فمقتضى أدلّة البراءة حتّى العقل ( 1945 ) كبعض بعد تحقّق مخالفته ، فليس هنا زمان تفرض فيه مخالفة الأمر بالأهمّ حتّى يتحقّق الأمر فيه بغير الأهمّ ، ليمكن الشروع فيه على وجه الإطاعة والامتثال . ثمّ إنّ قضيّة الترتّب لعلّه قد أخذها كاشف الغطاء من المحقّق الثاني ، وقد تبعه صاحب الفصول وأخوه صاحب الهداية ، وذيل الكلام في ذلك وسيع قد أشبعناه في مبحث الضدّ ، وقد طوينا الكشح عن إطالة الكلام فيها وما يرد عليها من وجوه الإشكال لخوف الإطالة . 1945 . لعلّ الوجه فيه : أنّ عدم حكم العقل بالبراءة قبل الفحص في الشبهات الحكميّة ، إنّما هو من جهة كون العمل بها قبل الفحص عن دليل الواقعة ، مع احتمال وجوده في الواقع وإمكان الوصول إليه بالفحص ، نوع تجرّ على مخالفة الشارع . نعم ، بعد الفحص والعجز عن الوصول إليه يحكم بعدم تنجّز التكليف بالواقع لو كان لأجل قبح التكليف بلا بيان .