تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
على النهي عن الضدّ ، كما في آخر الوقت ؛ حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر . ويردّ هذا الوجه أنّ الظاهر من الأدلّة ( 1942 ) كون المأتيّ به مأمورا به في حقّه ، مثل قوله عليه السّلام في الجهر والإخفات : « تمّت صلاته » ونحو ذلك . وفي الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب نمنع عدم وجوب البدل ، بل الظاهر في تلك الموارد سقوط الأمر الواقعي وثبوت الأمر بالبدل ، فتأمّل ( 1943 ) .
شرح
1942 . روى ابن بابويه في الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قالا : « قلنا : فمن صلّى في السفر أربعا يعيد أم لا ؟ قال : إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » . وظاهر نفي الإعادة صحّة الصلاة المأتيّ بها وكونها مطلوبة للشارع . وفي صحيحة زرارة الواردة فيمن جهر في موضع الإخفات أو عكس : « وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » . 1943 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى منع تعلّق الأمر بالبدل في كلّ مورد ، لأنّ الفعل الاضطراري قد يسقط عن الواجب ، بل فعل الغير أيضا قد يسقط عنه ، كما صرّح به المحقّق القمّي رحمه اللّه ، كما إذا وجب غسل الثوب للصلاة فأطارته الريح إلى الماء فانغسل بنفسه ، أو وجب عليه تحصيل الماء للوضوء أو الغسل ففاجأه من أتاه به . ولكنّك خبير بأنّه تمكن دعوى الكلّية التي ادّعاها المصنّف رحمه اللّه في الأبدال الشرعيّة ، وما ذكر إنّما هو من قبيل الأبدال العقليّة ، لجواز حصول الغرض في الواجبات التوصّلية بالفعل الاضطراري أو فعل الغير ، بخلاف الواجبات التعبّدية . ويحتمل أن يكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّه إن أريد بالكلّية التي ذكرها الاستقراء التامّ المفيد للقطع في مورد الشكّ فهو ممنوع . وإن أريد بها الاستقراء الناقص المفيد للظنّ ، فهو ليس بحجّة . ويحتمل أن يكون أشار إلى انتقاض الكلّية بمثل السفر المسقط لوجوب الصوم ، مع عدم الأمر به يقينا .