تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وإمّا من جهة تسليم تكليفه بالواقع ، إلّا أنّ الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة ؛ لقبح خطاب العاجز . وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر ، لكنّه ليس مأمورا به حتّى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام . لكن هذا كلّه ( 1939 ) خلاف ظاهر المشهور ، حيث إنّ الظاهر منهم - كما تقدّم - بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ؛ ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب ؛ إذ لولا النهي حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان . والثاني ، منع تعلّق الأمر بالمأتيّ به والتزام أنّ غير الواجب ( 1940 ) مسقط عن الواجب ؛ فإنّ قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع . نعم ، قد يوجب إتيان ( 1941 ) غير الواجب فوات الواجب ، فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء
شرح
المأتيّ به مجزيا وإن قلنا بالإجزاء في الأوامر الظاهريّة ، لعدم حدوث أمر ظاهري بسبب الاعتقاد بالمأتيّ به ، لأنّ غايته المعذوريّة في عدم الإتيان بالواقع ما دام الاعتقاد باقيا ، لا حدوث أمر من قبل الشارع بالمعتقد ، كما قرّرناه في مسألة الإجزاء ، واعترف به المصنّف رحمه اللّه في بعض كلماته . 1939 . لأنّ مرجع هذه الأربعة إلى عدم تعلّق التكليف بالواقع في حقّ الجاهل ، إمّا لكون التكليف الواقعي في حقّه ما اعتقده ، وإمّا لعدم تنجّز التكليف الواقعي في حقّه ، أو لارتفاع خطابه وإن كان معاقبا على مخالفة الواقع . 1940 . بأن كان المأتيّ به أمرا أجنبيّا غير مأمور به ، وكان مع ذلك مسقطا عن الواجب . وهذا الوجه قد اختاره بعض مشايخنا . وفيه - مضافا إلى ما أورده عليه المصنّف رحمه اللّه - أنّه مناف لقاعدة اللطف ، لأنّه إذا اعتقد المسافر كون التكليف في حقّه الإتمام ، وصلّى تامّة ثمّ انكشف خلافه قبل خروج الوقت ، فمقتضى اللطف الباعث على بعث الأنبياء وإرسال الرسل ونصب الأوصياء عليهم الصلاة والسلام وتكليف العباد بما كلّفوا به هو بقاء الأمر الواقعي ، وكون الجاهل مكلّفا بامتثاله بعد زوال جهله . 1941 . فعليه لا بدّ من دعوى كون الحرام مسقطا عن الواجب .