مفقود إلّا ما ربما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به .
وفيه : أنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلّا ؛ ألا ترى أنّه لو علم بالدّين وشكّ في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط والفحص ، مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع ( 1946 ) من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده ؛ إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص .
وقال في التحرير في باب نصاب الغلّات : ولو شكّ في البلوغ ، ولا مكيال هنا ولا ميزان ، ولم يوجد ، سقط الوجوب دون الاستحباب 22 ، انتهى . وظاهره جريان الأصل مع تعذّر الفحص وتحصيل العلم .
وبالجملة : فما ذكروه من إيجاب تحصيل العلم بالواقع مع التمكّن في بعض أفراد الاشتباه في الموضوع ، مشكل . وأشكل منه فرقهم بين الموارد ، مع ما تقرّر عندهم من أصالة نفي الزائد عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
شرح
وهذا الوجه غير جار في الشبهات الموضوعيّة ، بناء على ما حقّقه في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة من عدم كون الخطابات الواقعيّة دليلا على الشبهات الخارجة في نظر أهل العرف ، فوجود هذه الخطابات لا يمنع من العمل بأصالة البراءة في المصاديق الخارجة المشتبهة . نعم ، لو كان العمل بها مستلزما للمخالفة الكثيرة كان هذا مانعا من العمل بها ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في ذيل كلامه ، لكونها في نفسها مع قطع النظر عن مخالفة العلم الإجمالي قبيحة عند العقل . وهذا أيضا هو الوجه في عدم جواز العمل بأصالة البراءة عند الانسداد الأغلبي كما تقدّم في محلّه .
1946 . يعني : أنّ العلم بالتكليف مع الشكّ في مقدار المكلّف به وتردّد الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، إن كان مانعا من إجراء أصالة البراءة قبل الفحص كان مانعا منه بعده أيضا ، إذ الفحص لا يزيل العلم الإجمالي مطلقا ،