وأمّا ما ذكره صاحب المعالم رحمه اللّه وتبعه عليه المحقّق القمّي رحمه اللّه من تقريب الاستدلال بآية التثبّت على ردّ خبر مجهول الحال ، من جهة اقتضاء تعلق الأمر بالموضوع الواقعي « * » وجوب الفحص عن مصاديقه وعدم الاقتصار على القدر المعلوم ، فلا يخفى ما فيه ، لأنّ ردّ خبر مجهول الحال ليس مبنيّا على وجوب الفحص ( 1947 ) عند الشكّ ؛ وإلّا لجاز الأخذ به ، ولم يجب التبيّن فيه بعد الفحص واليأس عن العلم بحاله ، كما لا يجب الإعطاء ( 1948 ) في المثال المذكور بعد الفحص عن حال المشكوك ( 1949 ) وعدم العلم باجتماع الوصفين فيه .
بل وجه ردّه قبل الفحص وبعده : أنّ وجوب التبيّن شرطي ( 1950 ) ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه من دون اشتراط التبيّن فيه بعدالة المخبر ، فإذا شكّ في عدالته شكّ في قبول خبره في نفسه ، والمرجع في هذا الشكّ والمتعيّن فيه عدم القبول ؛ لأنّ عدم العلم بحجّية شئ كاف في عدم حجّيته .
شرح
فمع عدم تبيّن الحال بعد الفحص لا بدّ من العمل بالاحتياط دون البراءة ، لوجود المانع بالفرض .
1947 . مع التسليم لا يجب الفحص أيضا ، كما قدّمناه في بيان تقرير دلالة العقل ، فراجع .
1948 . أي : والحال أنّه لا يجوز كما لا يجب ، فالمشبّه هو عدم الجواز .
1949 . يعني : أنّ الفحص إن كان واجبا وجب الإعطاء في المثال بعد الفحص والعجز عن العلم بالحال ، والمفروض أنّه غير واجب .
1950 . لا يذهب عليك أنّ الاستدلال بالآية على حجّية خبر العدل تارة بمفهوم الوصف ، كما هو ظاهر قول صاحب المعالم فيما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه هنا :
« إنّ وجوب التثبّت فيها متعلّق بنفس الوصف . . . » . وأخرى بمفهوم الشرط .
وهي على الأوّل ظاهرة في كون الفسق سببا لوجوب التبيّن . وعليه تكون
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : المقتضى .