تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحّة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ، وهو الذي يقتضيه دليل المعذوريّة في الموضعين أيضا . فحينئذ يقع الإشكال ( 1936 ) في أنّه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلّف المقصّر ، فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا ، وما يأتي به - من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا - إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟ ودفع هذا الإشكال إمّا بمنع تعلّق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ، وإمّا بمنع تعلّقه بالمأتيّ به ، وإمّا بمنع التنافي بينهما . فالأوّل ، إما بدعوى كون القصر ( 1937 ) مثلا واجبا على المسافر العالم ، وكذا الجهر والإخفات ، وإمّا بمعنى معذوريّته فيه ، بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا
شرح
الجاهل غير معذور . وأخرى بما يقرب منه أيضا من أنّ الجهل وإن لم يعذر صاحبه وهو مذموم ، يجوز أن يتغيّر معه الحكم الشرعيّ ، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل . وقال في الجواهر بعد نقله : وكأنّه يريد أنّ الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم وعدمه ، وإن كان فعله صحيحا للدليل . وستعرف تتمّة كلامه . 1936 . توضيح الإشكال : أنّ مقتضى عدم معذوريّة المكلّف بحسب الحكم الواقعي بقاء الأمر بالواقع ، ومقتضى كون المأتيّ به مسقطا عن الواقع كونه صحيحا ، إذ لا معنى لإسقاط الباطل ، وصحّته فرع الأمر به ، لأنّه معنى الصحّة في العبادات ، وحينئذ يلزم الأمر بضدّين في آن واحد ، وهو خلف . وحينئذ لا بدّ في دفع الإشكال - كما ذكره المصنّف رحمه اللّه - إمّا من منع أحد الأمرين ، أو دعوى عدم التضادّ بينهما . والوجوه المذكورة في مقام الجواب عن الإشكال المذكور راجعة إلى أحدهما . 1937 . هذا الجواب قد تقدّم عن المرتضى في جواب ما أورده الرسّي وأخوه الرضي رضي اللّه عنهم . وحاصله : تغيير الأحكام الواقعيّة بالعلم والجهل ، فالمسافر العالم بالقصر حكمه القصر في الواقع ، والجاهل به حكمه الإتمام كذلك . وكذا في مسألة الجهر والإخفات .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 353 | الميرزا موسى التبريزي