تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

[ الثاني أنّ الجاهل العامل بالبراءة مع قدرته على الفحص غير معذور ]

الثاني : قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال ، غير معذور ، لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار ، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول - عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة على ذلك الشيء في حقّ العالم - لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله . وقد استثنى الأصحاب ( 1933 ) من ذلك القصر والإتمام والجهر والإخفات ،
شرح
ما لو تساوتا ، إذ مقتضاه ثبوت التخيير بين العمل بالواقع والطريق ، وعلى هذا التقدير يتّجه الوجه الرابع كما هو واضح . ثمّ إنّ تحقيق الكلام في كيفيّة جعل الطرق قد تقدّم في مباحث الظنّ ، فراجع . 1933 . هذا هو المشهور ، بل حكي عليه الإجماع ، وورد به النصّ . وقد استثنى جماعة الجاهل بمفطرات الصوم أيضا وإن كان مقصّرا ، لأنّهم قد اختلفوا فيه على أقوال ، فعن الأكثر - بل المشهور - فساد الصوم بها ، ووجوب القضاء والكفّارة عليه . وعن الشيخ في التهذيب وابن إدريس : أنّه إذا جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم لم يجب عليه شيء . وظاهرهما سقوطهما معا . واحتمله في محكيّ المنتهى وعن المعتبر : الذي يقوى عندي فساد صومه ، ووجوب القضاء دون الكفّارة . وحكاه في المدارك - مع اختياره - عن أكثر المتأخّرين . وقيل بالتفصيل بين الجاهل المقصّر في السؤال فيجب عليه القضاء والكفّارة ، وبين غير المقصّر فلا يجب عليه الكفّارة خاصّة . حكاه في الجواهر عن بعض مشايخه ، لأنّ ظاهر من نفى القضاء - كما عرفته من الشيخ والحلّي - هو الحكم بصحّة الصوم ، وظاهرهما الحكم بالمعذوريّة من حيث الحكم الوضعي دون التكليفي . وحينئذ يأتي هنا أيضا الإشكال الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه في استثناء مسألتي الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، ولم أر من تعرّض للإشكال هنا . نعم ، قد حكي عن المنتهى تعليل عدم القضاء والكفّارة برفع القلم عن الجاهل وظاهره دعوى المعذوريّة من حيث الحكم التكليفي أيضا ، وعليه لا يأتي فيه الإشكال